أيقونة الميلاد في الكنيسة الأرثوذكسيّة

أيقونة الميلاد في الكنيسة الأرثوذكسيّة

أوّل ما يلفت الانتباه، في أيقونة الميلاد، لدى الطوائف الأرثوذكسيّة، هو مريم والدة الله. إنها رمز تجديد الولادة على الأرض، وحواء الجديدة التي أصبحت أمّ البشرية المتجدّدة. أمّ يسوع تجلس بارتياح، مما يدلّ على غياب أوجاع الولادة الاعتياديّة، نظرًا لطبيعة المولود الإلهيّة.

العذراء في وسط الأيقونة، مستلقية بقامتها المديدة على فراش، وهي في حالة تأمّل في هذا السرّ العظيم، سرّ ميلاد الربّ.

مريم خادمة الربّ، لذلك نراها في الأيقونة وهي تحمل الطفل يسوع، كما تحملنا إليه. عيناها شاخصتان إلى يوسف خطيبها، وكأنها تعلمنا الصبر على التحديات، كما صبر يوسف، وقبول مشيئة الله، ونزع الشك من القلب واستبداله باليقين، إذ ليس على الله أمر عسير.

يبدو يسوع مقمّطًا في الوسط، في الظلمة. وهذه الأقمطة إشارة إلى موت المسيح، ثم قيامته من الظلمة إلى النور. وفي محيط الأيقونة الدائري نرى الملائكة وأحدهم ينحني صوب الراعي ليبشّره بولادة المخلّص. وتكتمل الدائرة لنرى أحد الأشخاص يخاطب يوسف المنزوي في طرف المغارة، مستسلمًا لتأمل عميق، فهو ليس والد الطفل الإلهي.

تتواصل الحركة الدائرية لتصل إلى المجوس، الآتين من الشرق، ليثبتوا أن الكلمة، ابن الله، لا يقتصر حضوره على شعب موسى، بل هو حاضر في كلّ الشعوب، ويدعو الجميع إليه. وتنتهي الحركة الدائريّة إلى فوج الملائكة المسبّحين، المحدّقين بالنجمة الثلاثيّة الأشعة، دلالة على وحدة الثالوث الأقدس.

في الظلمة البرانية بقرة وحمار يمثّلان العالم الحيواني الذي يقدّم السجود، مع الكون بأسره، للمولود الإلهي.

SHARE