البشارة

القديسة مريم

[heading_title]تبدّل الأدوار[/heading_title]

إذا قابلنا “السلام الملائكي”، وكلام الملاك لمريم مع تدخلات الملائكة الأخرى في العهد القديم، يلفت الانتباه تبدّل دور الملاك بين العهدين.

عادةً، يؤدي الأنسان الإكرام والاحترام للملائكة، لأنهم خلائق روحانيّة، وهم الأكثر قربًا من سرّ الألوهة.

لكن الأمر كان مختلفًا في رواية البشارة، فالملاك أدّى الإكرام لصبيّة عمرها خمسة عشر عامًا.

لنتصوّر مدى اضطراب القديسة برناديت، عندما قالت لها العذراء مريم: “هل تؤدين لي خدمة بمجيئك إلى هنا طوال خمسة عشر يومًا؟”. لم يسبق أن تمنى أحد خدمةً من برناديت المسكينة! ألم يكن اضطرابها مماثلاً لاضطراب العذراء، عند سماعها كلام الملاك: “فاضطربت مريم لهذا الكلام” (لو1/29).

[heading_title]كيف نفهم اضطراب العذراء مريم[/heading_title]

شرح أوريجانوس (+253) وأمبروسيوس (+379) هذا الاضطراب، فكتب أمبروسيوس: “سألت العذراء نفسها: ما المقصود بهذا السلام؟ هل هو من باب اللياقة، والتعبير عنها اضطرابها، أم دليل تروٍ وتبصّر، لأنها تفاجأت بهذا النوع الجديد من السلام الذي لم يقرأ مثله أحد في مكان آخر ولم يحصل مثيل له من قبل. إنه سلام مختصّ بمريم وحدها: فهي الوحيدة المدعوة: ممتلئة نعمةً، لأنها الوحيدة التي نالت نعمةً لم تنلها أمرأة سواها، إذ أصبحت مملوءة بصانع كلّ النعم”.

تحدّث القديس توما الأكويني (+1274) عن تبدّل دور الملاك في “السلام الملائكي”، فقارن بين زيارة الملائكة الثلاثة لابراهيم عند بلوط ممرا (راجع تك 18)، وبين زيارة الملاك لمريم عند البشارة (راجع لو1/26-38). تبدو هذه المقارنة لافتة لدرجة أن القديس لوقا يشير بصورة غير مباشرة إلى حادثة ممرا، إذ جعل الملاك يقول: ” ليس من أمر يستحيل على الله”، وكأنه يكرر ما ورد في تك 18: ” هل من أمر يُعجز الربّ؟”

يبرز الكتاب المقدّس مدى اهتمام ابراهيم باستضافة الملائكة الثلاثة، وكأنه يكرّم الثالوث، وكأنه خائف من حضور الملائكة، شأنه شأن شخصيات العهد القديم تجاه الملائكة، كشمشون ومنوح في سفر القضاة (13- 26).

الأمر مختلف في حدث البشارة، فالملاك هو الذي أدى الاحترام والإكرام للعذراء مريم، فقال لها: “السلام عليك يا مريم…”، لأن الرب معك، أكثر مما هو معي…

SHARE