البطاركة في دير سيّدة إيليج

سيدة ايليج

ذكر المسعودي أنّه “حين دُمّر دير مار مارون العاصي، فرّ البطاركة الى جبال لبنان العصيّة، ووديانه الصعبة المسالك، عبر طريق رومانيّة، من اليمّونة الى يانوح، ومنها الى وادي إيليج”. (التنبيه والإشراق،ص152)

كان دير سيّدة إيليج مقرًّا لثلاثة عشر بطريركًا، وهم:

1- بطرس الأوّل:1120-1130 كان مقيمًا في دير سيّدة إيليج.

2- يوحنّا اللحفدي:1151-1154 ألّف “أنافورا” ( أي عدّة أبيات شعريّة تبدأ بكلمة تتكرّر في مطلع كلّ بيت) . وتوفّي في إيليج .

3- بطرس الثاني: 1154-1173

4- بطرس الثالث: 1173

5- بطرس الرابع: 1199

6- إرميا العمشيتي:1199-1230 . إنتُخِب في إيليج، ثمّ انتقل الى دير سيّدة يانوح. في سنة 1213 أرسل إليه البابا إينوشنسيوس رسالة دعاه فيها الى حضور المجمع المسكوني في لاتران. فسافر الى روما سنة1215، وحضر المجمع المذكور.

7- دانيال الشاماتي: إنتُخب سنة 1230 في دير إيليج. إنتقل الى دير كفيفان، ثمّ الى دير مار يوحنّا مارون في كفرحيّ، بسبب الفتن والحروب. في سنة 1236 كان قاطنًا في دير مار جرجس الكفر. توفي سنة 1239.

8- يوحنّا بطرس الجاجي: 1239-1245. إنتُخب في إيليج ومات فيها.

9- يعقوب الثاني: سكن في دير سيّدة إيليج، وذكره الدويهي والسمعاني: “جدّد إيليج، سنة 1276، واستقرّ فيها”.

10- دانيال الحدشيتي: توفّي في إيليج سنة 1282.

11- إرميا الدملصاوي:توفّي سنة 1297.

12- جبرايل حجولا: إنتُخب سنة1357. واستشهد حرقًا، سنة1367، عند السور الخارجي لمدينة طرابلس، والمعروف اليوم باسم “باب الرمل”. وكان ذلك على يدّ شعبان أشرف، سلطان المماليك في مصر.

13- يوحنّا الجاجي الثاني: إنتُخب في دير سيّدة إيليج، سنة 1404 . ونقل كرسيّه الى قنوّبين سنة 1444، وتوفّي هناك سنة 1445. وهو أوّل بطريرك سكن في قنّوبين.

[heading_title]البطاركة بين إيليج وقنّوبين[/heading_title]

عاش البطاركة في إيليج عيشة المتوحّدين التي تتّصف ببساطتها. ومارسوا الفقر كأبنائهم الموارنة، وشاركوهم شظف العيش والصلاة والقناعة في العيش. وكان رائدهم الوحيد إيمانهم وقداستهم.

تعرّض الموارنة، بعد رحيل الصليبيين، لكافة أنواع الإضطهاد. ففي سنة 1367، في عهد البطريرك جبرايل حجولا، إجتاحت عساكر المماليك أرض لبنان ، بقيادة شعبان أشرف سلطان مصر، وأمعنوا في القرى المسيحيّة تقتيلاً وتخريبًا. وصعدوا الى إيليج، مقرّ البطريرك، وذبحوا الرهبان، وخرّبوا قرية ميفوق، وقتلوا عددًا من أبنائها في الكنيسة، واقتادوا البطريرك الى طرابلس حيث أحرقوه.

سنة 1493، جرت مذبحة ثانية في وادي إيليج، بأمر من والي طرابلس الذي قتل عددًا من الرهبان والأهالي ونهب وشرّد. فلجأ البطريرك يوحنّا الجاجي الثاني الى وادي قنّوبين، سنة 1440، وسكن فيها تحت حماية يعقوب مقدّم بشرّي.

[heading_title]إيليج بعد هجرة البطاركة منها[/heading_title]

بعد هجرة البطاركة من إيليج، استولى عليها آل حمادة، وجعلوا منها مركزًا لحكمهم. وفي سنة 1686 دارت حروب بين آل حمادة والدروز قرب الدير. وفي سنة 1766 تسلّمت الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة المعبد والدير من الأمير يوسف شهاب، ورمّمت ما انهدم منه. وجدّدت البناء سنة 1786. وجددّت بناء معبد سيّدة إيليج، في خلال السنوات 1945-1950، أثناء رئاسة الأب نعمةالله خوري الكفوني، الذي تبادل الرسائل مع مدير الآثار الأمير موريس شهاب. والى جانب شهرته الروحيّة،صنّفت الدولة اللبنانيّة دير سيّدة إيليج “مكانًا أثريًّا”.

SHARE