التعبّد لمريم العذراء في الكنيسة

انتقال العذراء

يصلّي المسيحيون لمريم العذراء منذ بدايات الكنيسة الأولى. ذلك لأنّ عذراء الناصرة، كما تذكر البيبليا، وخاصة إنجيل لوقا، هي أولاً، أمّ يسوع المسيح، ابن الله الذي تجسّد في حشاها، من أجل خلاص البشريّة؛ وبالتالي لأن مريم هي أمنا جميعنا، منذ أن أوكل يسوع إليها، من على الصليب، يوحنا الحبيب، ومن خلاله جميع البشر، أبناء الله، وبذلك أصبحت مريم أمّ المسكونة كلها.

[heading_title]إنها أم المسكونة، والجميع يحبونها.[/heading_title]

اليوم، كما بالأمس، في كلّ أصقاع الأرض، وفي كلّ الثقافات واللغات، تصلّي جموع من الرجال والنساء لمريم الناصرة كمن يلجأ إلى أم حنونة محبوبة للغاية.

تحتل العذراء مكانًا مميزًا في الليتورجيتين الكاثوليكية والأ{ثوذكسيّة، وفي الصلوات المريميّة، في التقليد القديم للكنيسة، وفي الصلوات الكنسية المشهورة طوال التاريخ، أي المسبحة وخاصة الوردية، أو نشيد التعظيم الذي استفاض مارتن لوثر في شرحه لمجد العذراء، أو التطور البارز في الفنّ المقدّس، فيما يتعلق بالعذراء، وخاصة الأيقونات البيزنطية المشهورة عالميًا، وهذا ما يدلّ على اتساع التعبّد للعذراء.

[heading_title]التكريم لمريم والعبادة لله وحده[/heading_title]

ليست العبادة التي يقدمها المسيحيون لمريم بذات المستوى الذي يعبدون الله فيه. مريم ليست إلهة نعبدها. العبادة تؤدّى إلى الله وحده. مريم مخلوقة نكرّمها. لكن التكريم المقدّم لمريم يفوق تكريم جميع القديسين، لأنّ مريم بنت الناصرة هي الوحيدة التي جعلها الله، من بين كلّ خلائقه، تحمل لقب “أمّ الله”، “امّ الفادي”، ” أمّ الكنيسة”، “ملكة السماء والأرض”.

يقول قديسو الكنيسة وآباؤها إن مريم لا تحتفظ بالأبناء الموكولين إليها، بل توصلهم إلى ابنها، لدرجة أننا نختصر تكريم مريم في الكنيسة، بالعبارة التالية: “إلى يسوع، بواسطة مريم”.

SHARE