الخلوة الروحيّة الثامنة والثلاثون لمجموعة التفكير والعمل

بدعوة من الأباتي أنطوان خليفه، مؤسّس ومرشد “مجموعة التفكير والعمل”، انعقدت الخلوة الروحيّة الثامنة والثلاثون، في دير مار شلّيطا – القطارة، مركز السيّدة العذراء مريم الناصره في لبنان، يوم السبت الموافق 23 ايار 2015، وقد شارك فيها اثنان وستّون من أعضاء المجموعة، من كهنة، ووزراء سابقين، ومدراء عامّين، وأساتذة جامعيين، وقضاة، ومحامين، ورجال أعمال، ومهندسون، وغيرهم..

موضوع الخلوة: “الكنيسة الخبيرة بالإنسانية“، انطلاقًا من الرسالة العامّة الرابعة للبطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، وعنوانها: ” مذكِّرة اقتصاديّة، اقتصادٌ لمستقبل لبنان“.

افتتحت الخلوة بصلاة صباح أحد العنصرة، في كنيسة الدير.

1-  ثم انتقل الجميع الى قاعة المحاضرات، وبعد قراءة تقرير عن أعمال الخلوة السابقة السابعة والثلاثين، عرّف الأباتي خليفه بالخوري رفيق الورشا رئيس الديوان في البطريركية المارونيّة، الذي قدّم المذكّرة الاقتصادية.

2-   الخوري رفيق الورشا: ” إن البابا الطوباويّ بولس السادس اعتمد تعبير ” الكنيسة الخبيرة بالإنسانيّة”، انطلاقًا من الإيمان بكل إنسان وبكل الإنسان، لأنّ الكنيسة جسد المسيح السرّي، وجميعنا أبناء الله. فعلى الكنيسة أن تواصل عمل المسيح باستمرار، وأن تطال الإنسان بكل أبعاده، فالإنسان وحدة متكاملة، جسدًا وروحًا، بما في ذلك حاجاته الاقتصادية، لكي يتمكّن من تحقيق ذاته.

وأضاف: ” إن الكنيسة تنظر إلى قيمة الإنسان وكرامته، فتستعين بكل العلوم لتحقيق هذه النظرة. فهي تهتمّ “بعصب الحياة الإنسانيّة” أي السياسة والعائلة والبيئة وسواها. ويسأل البعض: هل يحقّ للكنيسة ان تتدخّل في هذه الأمور؟ والجواب هو : “من واجب الكنيسة أن تتدخّل، وخاصة في الشأن الاقتصادي والمعيشي، ومن هنا جاءت رسالة البطريرك الراعي: “إقتصادٌ لمستقبل لبنان”

تهدف الرسالة إلى بناء مجتمع أكثر إنسانية وعدالة ومحبّة وتضامنًا، إنطلاقًا من المبدأ: “كلّنا مسؤولون عن كلّنا”، كما أشار البابا بولس السادس. من هنا يجب التمييز بين الملكية الخاصة وبين التصرّف المطلق بها. فالإنسان مؤتمنٌ على ما يملك، ولا يجوز احتكارُ هذه الملكية بل ينبغي مقاسمتها مع الآخر والتضامن معه.

أما عن دور الكنيسة ، فقال: ” إنها تبكّتُ العالم عن الخطيئة والشرّ وتدعوهم إلى التوبة، فالكنيسة هي الصوت النبويّ في العالم، صوت الحق والحقيقة، وهي التي تحكم على مدى ملاءمة العمل السياسي مع تعاليمها، وتقترح الحلول لتصحيح كل مسار منحرف.”

انتقل الخوري الورشا إلى الحديث عن رسالة البطريرك الرابعة، وفيها شرحٌ لظروف الوضع المعيشيّ والسياسيّ المتأزّم في لبنان، ووصفٌ لهيكليّات الدولة ومدى مساهمتها في تنشيط الاقتصاد المهدّد بالخطر، بسبب تقلّص مجالات العمل ، والعمالة المنافسة للعامل اللبناني، وسعي أرباب العمل وراء اليد العاملة الأرخص، وهذا ما يشكّل خللاً في بنية المجتمع اللبناني، بحيث تنحدر الطبقة المتوسطة الدخل فيه إلى حافة الفقر. فتتعاظم ظاهرة المطالب الاجتماعية من إضرابات واعتصامات وسواها.

وأضاف: ” إن الكنيسة لا تقدّم حلولاً، وهذا الأمر مطلوب من الدولة، بحيث تكون الحلول غير آنية ومؤقتة، تراعي الوضع الإقليمي والدولي. ومن هنا أشارت المذكرة إلى ضرورة وضع نظام اقتصادي دائم للبنان، بحيث تكون الرأسمالية تضامنية لا احتكارية، وبحيث لا يكون النموّ الاقتصادي تجاريًا ريعيًا، على حساب القطاعات الزراعيّة والصناعيّة والسياحيّة.

أما عن الدَّين العام والخلل في ميزان المدفوعات، والتوجّه الريعي في الاقتصاد، والتعويضات المدفوعة للمهجّرين، وهيمنة مصالح الفئات الميسورة، وضعف الشعور بالتكافل والتضامن بين ابناء الوطن الواحد، وعجز الدولة عن تحقيق الخدمات الاجتماعية لمواطنيها، من تعليم ورواتب وأجور وطبابة وضمانات للصحة والشيخوخة، فهي ناتجة عمّا سبق تعداده. وإذا كان الاقتصاد الحرّ ضرورة فيجب إخضاعه لمنافسة مراقَبة، بحيث تضمن حقوق جميع المتنافسين، أكانوا كبارًا أم صغارًا، فاقتصاد السوق يجب أن يراعي كرامة الإنسان وحريته، ويتماشى مع الأخلاقيات، بحيث يحقق الإنماء الشامل لكل إنسان ولكل الإنسان”.

اقترح الخوري الورشا بعض حلول للمعضلة الاقتصادية، منها: وضع شرعة عمل اقتصادي تصدر عن رجال دين مسيحيين ومسلمين، بالتعاون مع خبراء في الاقتصاد، وتنشئة العلمانيين على فهم ما تعنيه الكنيسة بالاقتصاد وخلقياته، وعقد لقاءات دوريّة مع اختصاصيين لتوضيح مفهوم العمل الاقتصادي. ولفت إلى أن الجميع معنيون بنشر رسالة الكنيسة.

 

2-  ” دور المؤسّسات الكنسيّة الاجتماعية في دعم الاقتصاد الوطني”

الدكتور إيلي رزق الله

عرّف الأباتي خليفه بالدكتور رزق الله، الخبير المالي الذي تحدث عندور المؤسّسات الكنسيّة الاجتماعيّة في دعم الاقتصاد الوطني“. وبدأ د. رزق الله حديثه بالإشارة إلى ضرورة القيام بقراءة واضحة لمعرفة كيفيّة تخطّي الصعاب التي يمرّ بها الاقتصاد اللبناني. ولفت إلى أن المواطن، قبل الحرب اللبنانيّة، كان يعيش بكفاية، وكان الاقتصاد اللبناني مزدهرًا. أمّا بعد سنة 1975 فأصبح الوضع الاقتصادي قاسيًا على فئة كبيرة من المواطنين كانت تشكل الطبقة الوسطى في المجتمع، لأن العدالة الاجتماعيّة لم تعد متوفّرة كفاية في الدولة وبين المواطنين. لذلك يجب ردّ الحقوق للمواطن وإعادة الاعتبار له من خلال إعادة بناء الهيكليّات الصحيحة للاقتصاد، مركّزا على خصائص اربعة: دور النشاط الإقتصادي الحر في التماسك الإجتماعي، أهمية انتاجية المشاريع الإقتصادية، سياسة اجتماعية حريصة على التضامن واقتصاد بيئي من اجل تشكيل بيئة انسانية écologie humaine لاكتشاف قيمة الإنسان وكرامته.

 

وعن دور المؤسّسات الكنسية، أشار الى أنّه بإمكان البطريركيّة فرض إنشاء مؤسّسات ذات طابع خيري وديني واجتماعي، مثل رابطة كاريتاس لبنان ، ومعهد المعوّقين، والصندوق التعاضدي الاجتماعيّ الصحّي، ومشاريع الإسكان، بالإضافة إلى رابطة الأخويات وتليلوميار وصوت المحبة. ومن الضروري مساهمة هذه المؤسّسات وتعاونها من أجل خدمةٍ اجتماعيّة أفضل.

عن العمل في الأبرشيّات، أشار د. رزق الله إلى أن ” المؤسّسة المارونيّة الاجتماعية” التي أنشئت سنة 1997 تعمل على تنفيذ مشاريع إسكانٍية يستفيد منها الشباب المارونيّ، وهي خاضعة لمراقبة الدوائر المختصّة في الدولة. ولكنَّ الإنماء السكني محصورتقريبا في مناطق جبل لبنان، ولا يستفيد منه مسيحيّو الأطراف كما يجب، ممّا يدفعهم إلى ترك مناطقهم والتجمّع في الوسط.

أما وضع خريطة طريق إنمائيّة، فيحتاج إلى دراسة شاملة للأرض المتوفّرة في حوذة الرهبانيّات والأوقاف. وعن رابطة كاريتاسلبنان، قال إنها تأسّست سنة 1972 بسعي الأخ إيلي معماري الذي تواصل مع كاريتاس العالمية، إلى أن عمل آخرون للحصول على مساعدات من مؤسّسات دولية. وفي سنة 1976 حضنت الكنيسة كاريتاس ليصبح لها 36 مركزا موزعًا على كل المناطق اللبنانية، سنة 1994، وتضع كاريتاس استراتيجية تتماهى مع كاريتاس العالمية.

المطلوب، برأي د. رزق الله، العمل على تطبيق الحوكمة أو الإدارة الذاتيّة وقَونَنَتها، من أجل التكيّف المستمرّ مع الواقع المستجدّ، وإنشاء مؤسّسة مركزية للإحصاءات ، تعتمد قواعد ثابتة وأرقامًا واضحة.

ومن المؤسّسات الاجتماعيّة الانسانيّة التابعة للكنيسة، وحصرا لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان، ركّز د. رزق الله على رابطة كاريتاس لبنان، التي أنشئت سنة 1972، باسم ” كاريتاس الجنوب”، وتحوّلت سنة 1976 الى ” رابطة كاريتاس لبنان”، تتوق إلى شراكة وتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، ثمّ كان تواصلها مع الهيئة العليا للإغاثة كما مع مكتب الإنماء الإجتماعي. وهي الآن موزّعة على 36 مركزا، في ستّة مناطق: بيروت، جبل لبنان الأولى، جبل لبنان الثانية، لبنان الشمالي، البقاع، والجنوب. تعمل كلّها ضمن رسالة الكنيسة لتؤدّي خدمات انسانية، اجتماعية، انمائية، صحيّة، تربوية… ضمن مجمل الاراضي اللبنانية، والى كلّ اللبنانيين دون استثناء، والى النازجين من العراق وسوريا.

بناءً لما تقدّم، أصبحت هيكلية نشاط الكنيسة الاجتماعي ضرورية، خاصّة انّ المشاريع المنوي تنفيذها هي مشاريع مرتبطة بمنظّمات دولية أو كنسية لها كيانها ووجودها مما يحتّم تأمين عناصر أساسية لدراسة المشاريع وتنفيذها… وختم د. رزق الله مداخلته بهذا التعبير:

” لكي لا تكون المبادرة والعمل الإجتماعي كما هو اليوم نقمة، لابد من اللجوء إلى كيان تراعى فيه الأنظمة الإدارية كما هو في المؤسّسات الخاصة الناشطة باعتماد المعايير المعتمدة عالميا، فيأتي العمل ناجحا يؤدّي الهدف الذي وضعَ له. وبذلك، تكون الكنيسة قد أدّت دورها في دعم الإقتصاد الوطنيّ عن طريق المؤسّسات الإجتماعيّة الكنسيّة، بما يضمن العدالة الإجتماعية والتضامن وكرامة الإنسان وحقوقه.”

شكر الأباتي خليفه د. رزق الله، وأشار إلى أن المؤسّسة المارونيّة الاجتماعيّة والمركز الماروني للتوثيق والأبحاث يقومان بإحصاءات علمية ، وأن الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة سبق وأجرت دراسة شملت مجمل أراضيها جبلاً ووسطًا وساحلاً ، بما في ذلك فحص التربة والمناخ والمياه ، وما يلائم الأرض من مزروعات.وهذا ما يجب تطبيقه على مجمل اراضي وأملاك الكنيسة والاوقاف التابعة لها…

 

3-  د. ألان بيفاني، مدير عام وزترة المالية

عرّف الأباتي خليفه بالدكتور بيفاني، مدير عام وزارة المالية، الذي تحدّثَ عن التنمية الاجتماعية والأمن الاجتماعي“،.

شرح د. بيفاني مفهوم الأمن الاجتماعي، ولفت إلى أنّ الحاجة للأمن تحتل مجالاً يطغى على المجالات الأخرى، لأنّ المنطقة تمرّ في وضع متأزم، يرخي بثقله على الوضع العام في البلد.

أشار د. بيفاني إلى شبكات الأمان التي توفرها الدولة، وإلى ضرورة التضامن داخل المجتمع. كما لفت إلى ما تتحمله الدولة في مجال الإنفاق العام، من رواتب واجور، وتسديد الدين العام، وما يترتب أن تتحمله الأجيال القادمة من أعباء لسداد هذا الدين.

عدد الدكتور بيفاني بعض الخدمات التي تتطلّب إنفاقًا كبيرًا من الدولة، مثل المدارس والمستشقيات. كما رأى أن بعض هذا الإنفاق يمكن تقليصه. وسأل: لماذا تنفق الدولة مساعدات تعليمية على المدارس والجامعات الرسمية والخاصة في آن معًا؟ ولماذا تساعد موظفي الدولة لإرسال أولادهم إلى المدارس والجامعات الخاصة؟

بالنسبة إلى الاستشفاء قال إن المستشفيات الحكومية في وضع يرثى له، والاستشفاء في المستشفيات الخاصة ما زال بدون ضوابط فعليّة. هذا بالإضافة إلى دعم مؤسسة كهرباء لبنان، مع علم الدولة بالتقصير في ضبط الهدر والتعديات على الشبكة، وتحصيل الفواتير، بالإضافة إلى الإنفاق المتنامي لصيانة الشبكات القديمة.

أما في حقل الرواتب والأجور فلفت د. بيفاني إلى الخلل الحاصل في المساواة والأمن الاجتماعي بسبب التمييز بين أجور العسكريين والمدنيين، كما أن البعض يسعون إلى استلام وظائف تؤمن لهم مدخولاً إضافيًا غير ملحوظ. لذلك يجب السعي لإعادة إنتاج الطبقة المتوسطة في المجتمع، ليصبح بالإمكان محاربة الفساد والقيام بعملية الإصلاح الإداري الضروري.

أشار د. بيفاني إلى ضرورة إعادة النظر في النظام الضريبي، بحيث لا تزيد الأعباء على المواطن والمستثمر، وتبقى زهيدة على الطبقة الميسورة والنافذة. كما يجب عدم التمييز في التعويضات التربوية بين القطاعين العام والخاص.

لفت د. بيفاني إلى تأثير انهيار قيمة العملة الوطنية على المدخرات واسباب هذا الانهيار، وما نتج عنه من تمركز الثروات في أيدي قلة من المواطنين وتقلّص الطبقة المتوسطة، بالإضافة إلى عدم توفر مجالات العمل.

قال د. بيفاني إن الوضع المصرفي في حالة جيدة، لكن لا إمكانية عند اصحاب الدخل المحدود ليستفيدوا من الدخول في اسواق الأسهم والعقارات. أمّا الأمان الاجتماعي فيستوجب الإنفاق على الصحة والتربية والبنى التحتيّة، لا فتًا إلى أن القطاع الخاص لا يمكنه الحلول محلّ الدولة، فوجودها ضروري لوضع أسس وقواعد اقتصاد ناجح، يؤمّن المساواة بين جميع المواطنين، ولا يترك مجالاً لأن يجني البعض القليل الثروات على حساب الملايين من الطبقة الوسطى الذين تبخرت مدّخراتهم، واصبحوا في حالة عوز وتقتير.

أما توسيع التوظيف في القوى ألأمنيّة، فيوجه نحو مجتمع فيه تمايز، وتكون نتائجه غير مستحبة على الصعيد العام.

4-   الدكتور نزار يونس ، الخبير بالشؤون المالية وباحثٌ في الاقتصاد

شكر الأباتي خليفه الدكتور بيفاني، وعرّف بالدكتور نزار يونس، الخبير بالشؤون المالية وباحث في الاقتصاد، ” وهو يعرّف عن نفسه بنشاطه وعمله وعلمه”، الذي وضع بين أيدي المشاركين في الخلوة دراسة مفصّلةً، عنوانها: “: خارطة الطريق للنهوض الاقتصادي والاجتماعي في لبنان

بدأ د. يونس حديثه بأن ما سمعه عن التغيرات في العالم كلام يفرح، كما وأن هذه التغيرات فُصّلت على قياسنا.فقد كبرت الأسواق العالمية وكبرت حظوظنا في غزو هذه الأسواق، وتمنى أن يتحوّل المجتمع المدني الى دولة داخل الدولة، إذا توفّرت الإرادات الطيبة لتحقيق هذا الأمر. فبدل أن نصدّر أولادنا إلى الخارج نصدّر خدماتنا وإنتاجنا.

عرضَ د. يونس كيف ان رئيس سنغفورة ارسل بعثة لدراسة دوافع الازدهار الاقتصادي في لبنان، واستخلص العبر لبلاده، فاصبح دخل الفرد في سنغفورة، سنة 1998، أعلى من دخل الفرد في سويسرا. كما ذكر حديثًا للشيخ راشد بن مكتوم،قال فيه: “أنتم اللبنانيون جنّ أم مجانين؟ تعمّرون وتهدمون ما بنيتموه بالحرب الأهلية.”

ورأى أنّ النظام الفاسد يؤدي إلى دولة فاسدة. فنظام المحاصصة اللبناني ينتج نظامًا فاسدًا. فعار على اللبنانيين أن تكون دولتهم في إدنى سلّم بلدان العالم من الناحية الاقتصادية. إذ لا يمكن بعد الآن الاستمرار بهذا النظام، وقد بلغ العجز في الميزان التجاري 17 مليار دولار، بما في ذلك خدمة الدين العام والرواتب والأجور ودعم قطاع الكهرباء الذي يبلغ بمفرده 11 مليارن بينما موارد الدولة لا تتجاوز 9 مليارات، أي عجز بقيمة 2 مليار كل سنة.

لفت د. يونس إلى التشوهات البيئية التي تسببها المرامل والكسارات. وإلى الوضع اللافت الذي تضطر فيه المصارف إلى أن تديّن الدولة لئلا ينهار الاقتصاد الذي يمر في مرحلة خطرة للغاية.

اشار د. نزار إلى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية يتمتع بالمنطق والحكمة، ويسعى إلى إصلاح مستنِد على التصميم والدراسة، فوجود وزارة التصميم امر ضروري، على ألاّ يتم تحويلها إلى أداة لكيفية تقاسم الجبنة. كما يجب أيجاد جهاز مركزي للتخطيط الإنمائي.

وسأل هل الدولة دولة رعاية؟ ومن هنا يجب تحديد دورها، بحيث ترعى المؤسسات العلاقة بين القطاع الخاص والدولة. وتكون الحاجة ماسة بالتالي إلى تحسين البنى التحتية لتحسين الاقتصاد، ومن هذه التحسينات تجديد مطار بيروت الدولي وتحسين الكهرباء بضبط المخالفات وتحسين الجباية، وتوفير إطار ملائم للتعاون بين القطاعين العام والخاص. كما يجب قيام دولة الحقّ والقانون بإصلاح القضاء.

قال د. يونس إنه إذا كانت الدولة غير قادرة، فللقطاع الخاص دور في النهوض الاقتصادي. ولكن يجب تفعيل ديوان المحاسبة والتفتيش وهيئات الرقابة. شرط أن يكون الرئيس القادم فوق الشبهات، وهو مستعدّ لأن يموت على صخرة الحقيقة، وغير منقاد أو متحيز. وعلى الكنيسة أن تدعم الرئيس وتكون إلى جانبه، بدعم الشعب لها وله.

لفت د. يونس إلى أن الذين أتوا إلى هذا الجبل فيما مضى، كانوا يسعون إلى الحريّة. فالرهبان كانوا عمالاً ومزارعين مع رعيتهم. فالموارنة كانوا مجتمعًا إننتاجيًا.

ختم د. يونس بالقول: “إنّ لبنان ليس على ما يرام، ولبنان الجديد مشروعٌ يقوم على أكتاف الرئيس القادم.

ثمّ   قرأ الأباتي خليفة مقطعًا من دراسة د. نزار يونس الموزّعة على الحاضرين ، من الصفحة 38 الفقرة و، “لا توجد فرصة جادّة لنجاح خطّة النهوض وتحقيق اهدافها ما لم تعهد مسؤولية تنفيذها إلى قيادات وهيئات مؤهّلة ومستقلّة – بإرادتها وبتوافق الأطراف السياسية- ومتحرّرة من هيمنة أطراف نظام المحاصصة الفاسد بطبيعته. فالتحدّي الوجودي الذي نواجهه في مستقبلنا، وفي بقائنا على هذه الأرض، يفرض علينا في هذه المرحلة الحرجة على الأقلّ، الحرص على سلامة اختيار الهيئات والأجهزة التي يعتبر وجودها ضمانة للنجاح، وبشكلٍ خاصّ:

  • الجهاز المركزيّ للتخطيط الإنمائيّ، وهو الخطوةُ الأولى في طريق النهوض الذي لا غنى عنه لسلامة العبور.
  • .” الهيئة الوطنيّة الناظمة المسؤولة عن إدارة تنفيذ العقود بين القطاع الخاص والدولة والهيئات القطاعيّة التابعة لها، ولا فرصة جدّية للتعاون أو الشراكة بين القطاعَين من دونها، وخاصّة من قبل القطاع الخاصّ.
  • المؤسّسات الرقابيّة، وبشكلٍ خاص ديوان المحاسبة وهيئات التفتيش وإدارة المناقصات العامّة، والخدمة المدنيّة وسواها من المجالس والهيئات التي يجب إعادة تنظيمها وهيكلتها وتحديث وسائل عملها.
  • الهيئات القضائيّة المعنيّة بقيان دولة الحقّ، وهي الأساس و “رأس الخيط” في تراتب الشروط لنجاحخطّة النهوض.”

 

5-  الخلوة الروحيّة القادمة، التاسعة والثلاثون

حدّد الأباتي خليفه موعدًا للخلوة القادمة التاسعة والثلاثين، يوم السبت في 12 أيلول القادم، بحيث يكون العمل فيها بمنهجية جديدة، فيوزّع الموضوع على المشاركين قبل 3 اسابيع مع موعد انعقاد الخلوة، التي تبدأ بعرض مصور مدّته 15 دقيقة. كما يتوزع المشاركون في لجان تدرس كل لجنة على حدة موضوع الخلوة وتضع تقريرها.

6- أعلن الأباتي خليفه عن تشكيل لجنة مصغرة من أعضاء ” مجموعة التفكير والعمل”، تعنى بتحديد موضوع الخلوة القادمة، وصياغة تقرير موحّد. ودعا هذه اللجنة إلى اجتماع يعقد في مكاتب الدائرة البطريركية، في زوق مصبح، عند الساعة السادسة من مساء الجمعة في 3 تموز 2015.

وختمت الخلوة بصلاة .

ثم تناول الجميع طعام الغداء على مائدة الدير.

تقرير: جرجس خليفه

SHARE