الطريق إلى سيناء، طريق مريم

مريم الناصرة

ترك أبرام بلاد ما بين النهرين وآلهتها، وتوجّه نحو الأرض التي أرشده يهوه إليها، وقطع عهدًا مع يهوه وصار اسمه إبراهيم (تكوين من12 إلى 25). أما ذريّته فعاشت في مصر.

مع موسى تركت ذريّة إبراهيم مصر وآلهتها، ودخلت إلى سيناء، حيث أبرمَ الشعب عهدًا مع الله الحيّ (سفر الخروج). على طور سيناء تسلّم موسى، كليم الله، لوحي الوصايا، وأعلن محتواهما لشعبه، الذي يجب أن يتقيّد بالشريعة التي وضعها الله ليظلّ شعب الله المختار (خر 19/5-6). أجاب الشعب بصوت واحد: “كلّ ما قاله يهوه، نحن نفعله” (خر 19/8؛ را 14/3 و7)

قامت الديانة اليهوديّة، بعد ذلك، بقراءة جديدة كبيرة الأهميّة

كتب فيلون (السنة 30 ق.م.- والسنة 50 م)، أنّ اليهود في مصر اتّهموا بالعصيان ومخالفة الوصايا (را أشعيا 20/7؛ 23/8)، ويتوجّب عليهم بالتالي، بعد خروجهم من أرض العبوديّة في مصر، أن يتطهّروا بصورة تدريجيّة، لتلتئم جراحات الخطيئة. وهذا ما حصل طوال إقامتهم في التيه، قبل وصولهم إلى سيناء.

بعد أن اغتسلوا من الخطيئة وتطهّروا أصبح بإمكانهم الاقتراب من الجبل المقدّس، مرتدين ملابس الطهارة الفائقة. رأى فيلون، في طهارة ملابسهم ، إنعكاسًا لنواياهم المتجدّدة.

كما أن الله طهّر شعبه من كلّ خطيئة وإثم، ليكون جاهزًا لقول “نعم” في عرس العهد، كذلك أبرأ مريم من أيّة وصمة، لينطلق عهد البشارة بغزارة أكثر حريةً وفرحًا.

SHARE