العذراء مريم ، أمّ الله، في سرّ المسيح والكنيسة

مريم والسلام

” لقد توصّل المجمع الفاتيكاني الثاني أن يُحلّ العذراء مريم، أمّ الله، محلاً لائقًا، وأن يجعل لها مركزًا مرموقًا في قلب سرّ الكنيسة. (…)

“… يدلّ الكتاب المقدّس على الدور الذي أوكله الله إلى العذراء مريم في عمل الخلاص. فإليها أشار الكتاب المقدّس عندما لمّحَ أنّ امرأةً ستكون أمّ المخلّص، فتسحق رأس الحيّة، وتحبل وتلد وهي عذراء. وكما أنّ امرأةً كانت سبب الموت، فوجب أن تكون امرأةٌ سبب الحياة. لهذا زيّنها الله بمواهب تناسب دورها، فصاغها خليقةً جديدةً، وحباها، منذ تكوينها، بضياء قداسةٍ فريدة، وقبلت، بإيمانٍ حُرّ وطاعة، أن تُعاون على خلاص البشر.

” هذا التعاون يظهر بكلّ جلاء في جميع مراحل حياة يسوع، الخفيّة منها، من ميلاده إلى تقدمته إلى الهيكل فوجوده فيه… والعلنيّة، من عرس قانا الجليل إلى كرازته بالملكوت فإلى الوقوف عند أقدام الصليب، ومن قبول الروح القدس مع الرسل في العليّة إلى انتقالها الممجّد إلى السماء، فتكليلها بالمجد سلطانة على السماء والأرض.

“يمتدّ دور مريم الخلاصيّ في سرّ المسيح ويتحقّق في الكنيسة. فالمسيح هو الوسيط الوحيد، ودور مريم لا يحجب هذه الوساطة الوحيدة ولا ينتقص منها. فتأثير العذراء الخلاصيّ هذا يصدر عن رضى الله وهو مستند على وساطة المسيح.

“والعذراء لم تتخلَّ عن دورها الخلاصيّ كوسيطة بعد انتقالها إلى السماء. فهي لا تزال شفيعة المؤمنين وإليها يرفعون الأيدي، ضارعين إليها في شدائدهم وضيقاتهم….”

دستور عقائدي في الكنيسة

الأفكار الرئيسيّة، عدد 8

SHARE