(يناسبها على الخريطة الرقمان 1و2: 200م.م.)

المبدأ: “تعمّق مريميّ

تمثّل هذه الغرفة مريم العذراء. يتمّ الانطلاق من الحالة الحاضرة: فمريم هي ” أمّ الله”بالنسبة إلى جميع المسيحيين، وملكة السماء، التي تشعّ على العالم وتحميه. ثمّ نكتشف من أين تحدّرت مريم، عبر تاريخ الخلاص، بالنسبة إلى الخلق وتاريخ آدم وحوّاء.

يشكّل القسم الثاني انفصالاً عن هذه البداية “الفخمة”، إذ يذكّر بمريم في بداياتها: هي فتاة يهوديّة تعيش ببساطة في قرية الناصرة الصغيرة. يتمّ إظهار بعض معالم طفولتها من خلال رواية الأناجيل الإزائيّة، وذلك للقول إنّ مريم هي بنت إسرائيل، وحاملة تقاليد الشعب اليهوديّ الذي اختاره الله. هذه العودة إلى الطفولة تتيح إعطاء حياة عاديّة لتلك التي، قبل أن تصبح مكرّمة، كانت صبيّة صغيرة. إنّ قصّة”حنّة ويواكيم في السيرة الذهبيّة”، يقصد منها القول إنّ مريم هي ابنة كسائر البنات، ولها أب وأمّ، وذلك للدلالة على قوّة الرمز. الأهل ينتظرون ولدًا منذ البدء. ومريم ولدت في جسم رمزيّ، عاقر، لقلب بشرية عاقرة هرمة. فها أن الإنسان الجديد بدأ يولد. مع مريم نحن في زمن خليقة جديدة لإنسان جديد بدأ يولد.

المشاهد التصويريّة

القاعة كبيرة، فيها ثلاث شاشات ضخمة، بشكل U، وعريضة، تبدأ من السقف نزولاً إلى أرض القاعة. تحيط هذه الشاشات بالزائرين الواقفين في وسط القاعة، ويمكنهم الجلوس على الأرض ( راجع قاعات الغطس في معرض رصيف برانلي)، مع امكانية جلوس المسنّين على مكعّبات خشبيّة صغيرة أو كراسٍ مرتفعة.

قبل بداية العرض، ولإعطاء الوقت الكافي ليتمكّن الحاضرون من أخذ أماكنهم في القاعة، تُبثّ مقاطع صوتيّة لاستقبال الزائرين ووضعهم في جوّ القاعة. نسمع صلوات مرفوعة إلى مريم العذراء، تتلوها جماعات، مع أصوات ترتفع أحيانًا ، وتتلو عبارات من نشيد، أو من صلاة مرفوعة إلى مريم العذراء. تنبعث الأصوات من أقسام القاعة المختلفة، من الأمام، من الخلف، من الجوانب، لوضع الزائر في حالة ” غطسة مريميّة”. النغمة متعدّدة المستويات.

تستمر المؤثرات الصوتيّة إلى أن يحتلّ الزائرون أماكنهم. ثم يتمّ التعتيم ويبدأ عرض الفيلم.

مجرى الفيلم مع النصّ

تعرض صور المزارات المريميّة (أماكن الحجّ، الكاتدرائيّات، الكنائس) مع مشاهد جماعات مصلّية: هذه الصور تقيم العلاقة مع المؤثّرات الصوتيّة التي بدأنا بها. المشهد ذاته يدور على الشاشات الثلاث الضخمة، ويبرز منظر المزار على الشاشة الرئيسيّة والشاشتين الجانبيّتين، ومنظر الزائرين المصلّين، السائرين نحو المزار. ونحن أحدهم، محاطين بهذا الجمهور من كلّ الجهات، فنصبح زائرين معهم.

ثمّ تختفي جماهير المزارات الكبرى، لتظهر صورة كابيلاّ متواضعة مكرّسة لمريم، ضائعة في وسط جبل أو بريّة. تتلاشى أصوات الجموع بهدوء. ويصبح المزار ساكنًا. الجميع مأخوذون بهذه الصورة البسيطة والجميلة لمعبد صغير في وسط منظر صيفيّ، هي صورة مريم الناصرة. والآن، تنفتح بوابة المزار الكبيرة. وتظهر آية على الشاشة، تقيم علاقة مباشرة بين مريم والمسيح: “أنا الباب، فمن يدخل منّي يخلص” (يو10/9). وبعد تعتيم، تظهر العذراء في صورة يمكن أن تكون شعار المزار. وتتحدّث… ومع الصور التي تتوالى، نسمع:

مريم: ” الربّ جاء يفتقدني في صمت نفسي، في قلب الناصرة، إتبعوني في مسيرتي مع أفراحي وأحزاني، وأنواري وظلماتي. إنّي أشهد للنور، إنّي أشهد لمن حملته في احشائي وأعطيته للبشريّة. أنا أمة الربّ، وأمّ البشر العطوفة. أنتم عائلتي. نحن مرتبطون بمصير واحد، ونحن جميعنا أبناء آدم”.

على الشاشة تظهر هذه الآية: “في البدء خلق الله السماء والأرض” .(تك 1/1).

محرّر: “عندما قال الله: ليكن نور، ولتكن أرض بخضرتها، وماء تبعث الحياة، وسماء وأرض، بما عليها من حيوانات؛ كان كلّ ذلك حسنًا. وأقام الله حارسًا للعالم، هو الإنسان، وخلقه على صورته ومثاله. خلق الله الرجل والمرأة من جسد واحد، وباركه ونفخ فيه روح الحياة”.

مريم: “بنفحة الروح ! وفي نور الله، عاش الرجل والمرأة ملتفتين إلى الله. كانت جنّة عدن صورة عن تحقيق رغباتهما. كانا في فرح الحبّ الإلهيّ الذي يغمرهما. لماذا تفضيل الظل؟”

محرّر: “وحده المجرّب يستطيع الإجابة. في أحد الأيّام تسلّلت الأفعى إلى فكر آدم وحوّاء. أكلا الثمرة المحرّمة وسقطا في كثافة المادّة. وتبلبل العالم كله، نتيجة لذلك. نسي الإنسانُ الله، وظنّ نفسه كليّ القدرة ، وما زال يظنّ ذلك”.

مربم: “لم ينسَ الله الإنسان أبدًا. وعلى لسان آبائنا، ابراهيم وإسحق ويعقوب، استمرّ في تأكيد عهده الذي قطعه للبشر، بالشريعة التي نقلها موسى إليهم.”.

محرّر: “حرّر الله شعبه من عبوديّة مصر، فليحرّرنا من حالات انغلاقنا، ويأتي إلى أعماق حياتنا بصوت مريم العذراء.

يا أمّ الله، يا ملكة الرحمة والرأفة، أرشدينا إلى طريق الإيمان ، الذي سلكتِه طوال حياتك على أرض إسرائيل في انتظار المسيح الآتي.

(آية تدوّن في الفيلم: ” إني قد جعلتك نورًا للأمم، ليبلغ خلاصي إلى أقاصي الأرض” (أش49/6).

يا مريم، يا حواء الجديدة، وجّهي خطانا نحو الله- الإبن، الذي حملته وقدّمته ليخلّص البشريّة. أعطنا نورك في حلكة ظلماتنا، يا ملكة السماوات. ” ليعرف البشر كم هو عظيم حبّ الكليّة النقاوة، أمّ الله، لجميع الناس”. (هذه العبارة تدوّن على الشاشة، وهي للقديس سيلوان).

مريم: ” مبارك ربّنا إلى الأبد”. لقد حملتُ رجاء الوعد الذي انتظره شعبي . وكنت انتظره مثل شعبي. أنا بنت صهيون. وكلّ يوم كنت أردّد صلاة: إسمع يا إسرائيل: “إسمع يا إسرائيل، الربّ إلهك هو واحد”. كنت امرأة عاديّة تسكن بيتًا متواضعًا في قرية الناصرة، تحيك الصوف لتصنع منه الملابس لها ولعائلتها. وإكرامًا للربّ كنت أحتفل بكلّ الأعياد اليهوديّة، من عيد الفصح إلى عيد الفطير والتكفير وغيرها. طوبى لمن يؤمن، في وسط الليل، بمجيء الفجر. أنا خادمة لكل ما جرى وما سيجري.

ولكن ، قبل أن أكون امرأةً ، وقبل أن أكون أمًا، كنت طفلةً.

( تعرض صور عن الأعياد اليهوديّة وعن الحياة اليوميّة في الناصرة، مختارة من الأفلام، لتذكّر بأصل مريم الناصرة).

محرّر: “يخبر التقليد عن طفولة مريم تحت نظر الله. فعندما كانت طفلة، أخذها والداها، حنّه ويواكيم، إلى الهيكل، كما وعدا. ألم يكن المولود عندهما ثمرة عدالة الله! إسمعوا قصّتهما ، كما يرويها التقليد”.

صوت التقليد: (صور من لوحة جسيّوتو “حنة ويواكيم عند البوابة المذهّبة”).

“حنّة ويواكيم كانا صدّيقين أمام الله، وقد اصبحا متقدّمين في سنواتهما، دون أن يتوّج قرانهما بولد. بقي جسداهما عاقرين، أما قلباهما فخصبين بالإيمان. وفي أحد الأيّام أخبرهما الملاك الرسول أن ليس عند الله أمر عسير. إنّ حبّ الآب جعل الثمرة تنمو على الغصن اليابس. وعند البوابة المذهّبة، هرول أحدهما نحو الآخر حاملاّ البشرى السعيدة ذاتها: ستولد لهما طفلة، وتسمّى مريم. وتكون خصبة كحب العليّ، وبسيطة كالرجاء. اختارها الله لتكون التفّاحة الذهبيّة التي لم تعرف حوّاء الأولى أن تحافظ عليها. في هيكل أورشليم، تعلّمت مريم تاريخ شعبها، وتاريخ الآباء، ابراهيم وإسحق ويعقوب، وتاريخ موسى، وقضاة إسرائيل وملوكها، وأنبيائها. في سنّ الثانية عشرة، أصبحت مريم بالغةً. تركت الهيكل لتتبع خطيبها.”

محرّر: ” يوسف من الناصرة! اختاره الله ليخدم مريم, لكنّه لم يفهم ذلك إلاّ فيما بعد، لأنّ كلّ شيء بقي مختبئًا تحت جناح الروح. يوسف متحدّر من بيت داود، السلالة الملكيّة. ومنها يجب أن يولد المسيح. ويوسف ينتظره كسائر الشعب اليهوديّ. يتقن يوسف مهنة يدويّة مميّزة، هي النجارة. إنّه يستعدّ للزواج من مريم. ولكنّ مراسم العرس ذات طبيعة مختلفة عن العرس البشريّ. فمريم هي المختارة، وبحضورها سنعيش الآن سرّ الله.”

مريم: “” إتبعوني في الطريق المؤدّي إلى الربّ”.