(على مساحة 200م.م. يقابلها على الخريطة الأرقام 3و4و5)

تتضمّن هذه القاعة الأحداث السابقة لولادة المسيح: البشارة، الزيارة، إعلان البشارة ليوسف، ولادة يسوع في بيت لحم. يتمّ التركيز، في هذه القاعة، على حدث البشارة، الذيي جري إبرازه بواسطة شاشة كبيرة، وديكور مهمّ. وهذا ما يتيح إظهار أهميّة التجسّد في فكر الزائر.

مبدأ العرض المشهديّ:

لا تجري الإحاطة بالأحداث المتنوّعة، كما جرى في المشروع الأساسيّ، بل يتمّ إيجاد فسحة حرّة توضع فيها ثلاث شاشات، وتحت كلّ منها ديكورات مناسبة للحدث المراد سرده. هكذا يمكن تجنّب الانقطاع المتكرّر عند سرد القصّة، والذي ينتج عن التنقّل المتتالي، وهذا ما يشتّت انتباه الزائر. يدعى الزائر للتطلّع تدريجيًا نحو المشاهد المعروضة في الوقت ذاته بواسطة الأفلام، ومراقبة الديكورات والألعاب الضوئيّة.

الحوارات المأخوذة من الأناجيل، مصدرها البيبليا الأورشليميّة. ولكنني اقترحت أحيانًا نصًا ثانيًا، مخصّصًا لتوضيح الرسالة، التي يمكن أن تفلت من مفهومنا الحديث . هذه المقاربة الجديدة يمكنها أيضًا أن تتيح للذين يعرفون كلمات البيبليا عن ظهر قلب أن يكرّروا الرسالة مرّة ثانية.

البشارة

الموسيقى التي كانت تُسمع من الممرّ، تملأ القاعة التي يصل إليها الوائر. على الشاشات الثلاث معًا نرى مناظر حقول مشمسة، توحي بنمط الحياة في الناصرة. تُسمع أصوات حشرات، صراصير ونسيم لطيف، يهبّ عادةً في الصيف، مما يجعل المشاهد في وسط المنظر اليوميّ الذي كانت تراه مريم. إنه أحد يوميات إسرائيل المعتادة، وفيه سيحصل ما هو غير اعتياديّ.

تتوقّف صور المنظر. يحصل تعتيم، وتضاء شاشة واحدة، فيتحوّل المشاهد نحوها، ليرى حدث البشارة. تحت الشاشة، ألعاب ضوئيّة، تُبرز الديكور. المشهد يمثّل بيت مريم، المصنوع بعناصر دافئة، من الخشب والحجارة. وتوجد بعض الأغراض التي تناسب المكان. نحن في بيت صغير من الناصرة، وكل شيء فيه بسيط، ولكن أشياءه متنوّعة، والعناية بها جيّدة. ينبغي أن يشعر المشاهد بأنّ الله يأتي إلى صميم ما هو اعتياديّ، إلى حياتنا العاديّة. علينا أن نتعلّم من العذراء استقبال العزّة الإلهيّة، والبقاء على استعاد لهذا الاستقبال. علينا أن نبقى متيقّظين مثلها.

على الشاشة تبدو تصاميم بيوت قرويّة بسيطة “على غرار قرية الناصرة” ( مثل بيوت مراكش، ومصر إو تونس). وأشياء للاستعمال اليوميّ، مصوّرة بشكل بارز (صور أباريق، ومغازل للصوف، وكومة من الحطب لإشعال النار والطهو) تتلاءم مع ما يظهره لنا الديكور. (يتحوّل جوّ الصوت الريفيّ إلى موسيقى ونغم فيه شيء من الغرابة). نرى عينين تملآن الشاشة: إنهما عينا مريم، لكن لا نرى وجهها. ثمّ نكتشفه في تصميم لوحة لعذراء البشارة (فسيفساء بونتورمو). يتمدّد التصميم على الشاشة لنكتشف العذراء. إنّ نظرها مشدود إلى شيء لا نراه بعد. وهي تبتسم بلطف، تتجول الكاميرا لتتركّز على يد مريم التي تمسك بردائها، ويدها الأخرى تمسك بطاولة خشبيّة، وهذان المشهدان يدلان على أن مريم تتمسّك بما هو واقعيّ، وكأنّها تقول لنا إنّ ما تراه ليس ثمرة مخيّلتها, بعد ذلك لا نرى سوى نور الملاك.

في لوحة “البشارة” لفرا أنجيليكو، تتنقّل الكاميرا على ريشات جناحي الملاك الذهبيّة، والهالة التي تحيط برأسه، وخصل شعره الذهبيّة، وردائه الناريّ. ثم تلفت نظرنا يداه البارزتان. وبإحداهما يدلّ على مريم، واليد الأخرى تبشّر بكلمات الله، بإشارة تدعو إلى الصمت، وكأنّ الملاك يشير بإصبعه أن : “اسكتوا”. ننتظر ما يقوله الملاك لنا. إنّه لا يتكلّم. تبقى الموسيقى والنغم مسيطرة على المشهد بمجمله.

يتمّ تسليط الكاميرا على وجه الملاك بكامله، ثمّ تتركّز الصورة على كلمات الملاك المكتوبة باللاتينيّة، بأحرف من ذهب. ( ليس من السهل فهم الكتابة، حتى بالنسبة إلى الذين يعرفون اللغة اللاتينيّة، وهذا ما يضاعف دهشة الزائر). نبقى في هذه الحالة الغريبة التي تتيح لنا عيش حدث البشارة بطريقة جديدة، وكأننا نعيشه من داخلنا. عند ذلك تكون عودة إلى الكلام.

الملاك جبريل: “السلام عليك، يا ممتلئة نعمةً، الربّ معكِ”.

تكتب على الشاشة، على لوحة فرا أنجليكو، عدّة كلمات، تمرّ كما على شاشة الكمبيوتر. وندخل في مخطّط الله واكتمال الوعد.

“إفرحوا مع أورشليم، وابتهجوا بها يا جميع محبّيها، سرّوا معها سرورًا..” (أِش66/10).

“أهتفي وافرحي، يا بنت صهيون، فهاءَنذا آتي وأسكن في وسطك، يقول الربّ.” (زك2/14).

” أهتفي وابتهجي، يا ساكنة صهيون، فإنّ قدّوس إسرائيل في وسطك عظيم!” (أِش12/6).

” إبتهجي جدًا، يا بنت صهيون! واهتفي يا بنت أورشليم! هوذا ملكك آتيًا إليكِ”. (زك 9/9).

“هلّلي يا بنت صهيون! أهتف يا إسرائيل! إفرحي وتهلّلي بكلّ قلبك، يا بنت أورشليم!” (صفنيا 3/14).

ثم تكون عودة إلى وجه مريم، يتناوب في الظهور مع وجه الملاك بحركة سريعة، تملأ الشاشة صورة فم مفتوح، وكأنّه يتساءل، وذلك للتعبير عن دهشة المرأة الشابة التي ألقى الملاك السلام عليها.

(ثم تظهر صورة الملاك راكعًا، لوحة “البشارة” لفيليبو ليبّي).

الملاك جبرائيل: “لا تخافي، يا مريم، فقد لقيتِ نعمةً عند الله. وها أنتِ تحملين، وتلدين ابنًا، وتسمّينه يسوع. سيكون عظيمًا، وابن العليّ يدعى. ويوليه الربّ الإله عرش داود أبيه، فيملك على بني يعقوب ملكًا لن يبور مدى الدهور”. (لو1/30-33).

إقتراح رقم 2: هذا اقتراح آخر لنص يتبع كلمات البيبليا خطوةً خطوة، دون التقيّد بالترجمة البيبليّة. وهذا ما يتيح توضيح لغة يمكن أن لا تكون بمتناول مفهوم الجيل الخاليّ، وكذلك يمكن سماع البشارة بكلمات غير التي نعرفها عن ظهر قلب.

اقتراح رقم 2، الملاك جبرائيل: لا ترتجفي، يا مريم، فانتِ محبوبة الله. في حشاكِ، ستحبلين وتلدين. ستسمّين المولود منكِ يسوع. سيكون بارًا ويدعى ابن الربّ. سيعطيه الله عرش داود، وسيملك على بيت إسرائيل حتى نهاية الدهور. ولن يكون لملكه انتهاء.

(توجيه الضوء نحو مريم)

مريم: “كيف يكون ذلك، وأنا لا يمسّني رجل؟!”

اقتراح رقم2: “كيف يصير ذلك وأنا لم أعاشر أيّ رجل؟!”

(عودة إلى الملاك)

الملاك جبريل: ” الروح القدس يحلّ عليكِ، وقدرة العليّ تظلّلكِ، وسيدعى المولود قدّوسًا وابن الله. وها هي نسيبتك إليصابات حاملة بابنٍ أيضًا في شيخوختها، وهي في شهرها السادس تلك التي كانت تدعى عاقرًا، فليس عند الله أمر عسير”.

إقتراح رقم 2: “قدرة العليّ بالروح القدس تظلّلكِ، وينمو في أحشائك إبن الله. ونسيبتك إليصابات، التي كانت عاقرًا، حبلت بابن منذ ستّة أشهر، فلا مستحيل عند الله”.

عودة إلى مريم: فرا أنجليكو “البشارة”، دير القديس مرقس، أو لوحة “البشارة” لنيكولا بوسان، وهي لوحة رائعة، فيها تبسط مريم يديها أمام الله).

مريم: “ها أنا أمة الربّ، فليكن لي بحسب قولك!”.

محرّر: تأملوا العذراء النقيّة، ببساطة بكلّ امرأة حامل في العالم الجديد. في جسدها وضع الله النواة الإلهيّة لخلاص الإنسان. “قالت : “لقد قبلت”، دون البحث عن أن تفهم، وتعرف الدوافع، وتجد الأسباب. إيمانها هو السبب. إنها تستسلم لمشيئة الله، وكلّ كيانها يقبل. لم تعد تفكّر سوى باستقبال السماء. ماذا سيقول أهل القرية؟ ماذا سيحصل لي؟ ويوسف، كيف أخبره؟ كلّ هذه الأسئلة لم تعكّر إيمانها. إنها لا تطلب شيئًا. مريم حولت وجهها نحو السماء. كل ما فيها يستعدّ ليكون أرضًا خصبة للربّ.”.

مريم: ” ها أنا أمة الربّ!”.

على الشاشات الثلاث نجد مناظر من حقول الناصرة، مع أشجار زيتون، وحقول قمح. يمكن القول إننا عدنا إلى الحياة العاديّة لمريم. ومع ذلك فلم يعد أيّ شيء كما كان قبلاً. مريم سكنها الكلمة. حضور الله فريد فيها. نفسها تطفح فرحًا. إنها تبتهج.

الزيارة

تعتيم الشاشات الثلاث، وتبقى الأضواء مسلّطة على واحدة منها تلفت انتباه الزائر.

يسلّط ضوء قويّ على الديكور الخاص بزيارة العذراء لنسيبتها إليصابات. وهذا الديكور منفّذٌ انطلاقًا من فكرة نشيد التعظيم: “تعظّم نفسي الربّ…”. وهو مصنوع بلفائف من القماش أو الورق، تحمل كلمات مريم المكتوبة باللون الأزرق، وتحتلّ المكان الأوسع: “تعظّم نفسي الربّ…إلخ..”. وتكتب كلمات إليصابات باللون الأخضر (لون يرمز إلى الرجاء والتجدّد اللذين تنتظرهما في مريم): “مباركة أنتِ بين النساء، ومبارك ثمرة بطنك!… إلخ”. وتكتب كلمات نشيد زكريا باللون الأسمر (علامة الاتّضاع الذي يجب أن يحافظ زكريا عليه، في هذا الصمت “المفروض” من الروح، لأنّه لم يصدّق كلام الملاك. واللون أيضًا علامة التربة، تربتنا الداخليّة التي فيها يجب أن ينمو الله): “مبارك الربّ، إله إسرائيل…إلخ”.

مع المشهد المعروض على الشاشة، نسمع وقع أقدام تأتي من وراء الزائر، وتقترب شيئًا فشيئًا. ثم يُسمع همس نشيد، هو نشيد مريم الذي بدأ يتفاعل في داخلها. والصورة تمثّل انرأةً تمتطي حمارًا وتعبر في الحقول. إننا لا نرى وجهها المخفيّ تحت إزارها. وتظهر بعض ملامح وجهها ، كفمها مثلاً. تمّر أمامنا، على الشاشة بكاملها، دون أن تلتفت إلينا. ويبدو منظر قرية صغيرة، في البعيد، وكأننا نسافر مع مريم. المنظر “يمثّل” قرية عين كريم التي يخبر التقليد أنها قرية زكريّا وإليصابات.

محرّر: (مع صوت المحرّر نسمع دائمًا همس نشيد مريم)

” الروح يفيض نفس مريم وهي تسرع عبر تلال السامرة واليهوديّة لتزور نسيبتها إليصابات، وهي في شيخوختها. هل هي بحاجة إليها وقد حملت بالطفل الذي وعد به الله.؟”

نرى على الشاشة صور نساء يتعانقن، نساء من كلّ البلدان، ثمّ صور لوحات من بلدان مختلفة، فرا أنجيليكو، فان دير ويدن، فوكيه، إلخ…ويختم المشهد بفسيفساء بونتورمو التي تمثّل مشهد “الزيارة” ، “كلهيب نار” بألوانٍ دافئة جدًا، ويسلّط التصوير على فوران القماش الذي يحمله الهواء، وهذا ليس سوى نفحة الروح القدس. تتجوّل الكاميرا من هذا العمل لتتركّز على وجه إليصابات، ثمّ على وجه مريم.

إليصابات: يا أمّ ربّي، مباركة أنتِ بين النساء… لأنّك آمنت بأن ما قيل لكِ من لدن الربّ سوف يتمّ.” (لو1/42 و45)

وتظهر على الشاشة كتابة: “هلّلي يا بنت صهيون، إفرحي وتهلّلي بكلّ قلبك يا بنت أورشليم”. (صفنيا 3/14)

في أثناء نشيد مريم يكون كلّ شيء في حركة علبى اللوحة. بواسطة مؤثرات ضوئيّة وعمل حركيّ على اللوحة، نحسّ برقصة ألوان في لوحة بونتورمو وننتقل إلى صور لنساء يرقصن. وتستعيد الموسيقى النشيد الذي كانت مريم تهمس به.

مريم: ” تعظّم نفسي الربّ، وتبتهج روحي بالله مخلّصي، لأنّه التفت إلى تواضع أمته. ها منذ الآن تغبطني جميع الأجيال. لأنّ القدير صنع لي العظائم. قدّوس اسمه.” (لو1/46-49)ز

مع صوت مريم الذي يأتي في المرتبة الثانية حاليًا، نسمع صوت المحرّر. ولكنّ كلمات مريم تدوّن على الشاشة. وبعد هذه الكلمات الأخيرة نسمع صوت مريم وحدها.

محرّر: “ترنّمي يا مريم، فأنتِ الكأس التي تستقبل الله. ترنّمي يا مريم، أنت التي تتنبّئين بعظمة ابنك الذي ستلدينه. أفيضي روحك على أراضينا القاحلة. علّمينا أن نستقبل الروح في قلوبنا”.

مريم: “رحمته لأتقيائه إلى أجيال وأجيال. اقتدر اقتدارًا بساعده، شتّت من داخلت قلوبهم الخيلاء. هوى بالعزيز عن العرش، ورفع المتواضعين. اشبع الجياع خيرات، وصرف الأغنياء فارغي الأيدي. عضد عبده إسرائيل ذاكرًا رحمة وعد بها آباءنا: رحمته لابراهيم وزرعه إلى الأبد”. (لو1/50-55).

تعتيم للانتقال إلى الديكور الثالث الذي يُسلَّط الضوء عليه فجأةً، فيستدير الزائر نحوه.

حلم يوسف

تستعاد صورة الحقول مع صورة المرأة المؤتزرة، التي تمرّ على ظهر حمارها، بالقرب منّا، لكن بالاتّجاه المعاكس، هذه المرّة، في طريق العودة. نلاحظ فمها المبتسم، وبطنها المستدير. ويتمّ الانتقال إلى صورة زكريّا ووجهه الذي يغطّي الشاشة، وهو ملتحٍ، وعيناه تنظران إلى السماء.

محرّر: ” عادت مريم إلى الناصرة. لقد أمضت ثلاثة أشهر عند إليصابات التي ولدت إبنًا، وسمّته يوحنّا.، فامتلأ أبوه زكريّا روحًا قدسًا. فتنبّأ، وهو في غمرة الفرح، بما ينتظر ولده في المستقبل: “أنت، أيها الطفل، نبيّ العليّ تدعى، لأنّك تتقدّم الربّ…”

زكريّا: “… فتعدّ طرقه، وتعلّم شعبه أنّ خلاصه في غفران خطاياه… ويظهر للقائمين في الظلمة، وفي ظلّ الموت…”

محرّر: “… ليهدي خطانا إلى طريق السلام”.

ومع الحوار تعرض صورة يوحنا المعمدان، في سنّ، البلوغ، ( لليوناردو دي فنشي)، وإعادة لصورة وجه زكريّا على طول الشاشة.

إعادة صورة الحقول، مع مريم وهي تبتعد وظهرها إلى القاعة. صورة العذراء الحامل بالمولود الإلهي (بيارو ديللافرانسيسكا)، ثمّ التركيز على بطنها وتسليط المؤثّرات الضوئيّة عليه. ثمّ تعرض صور ومشاهد من الحياة اليوميّة لامرأة قرويّة.

محرّر: ” السلام يسكن في قلب مريم. وأيّامها مملؤة بالله. كلّ ساعاتها التي تقضيها في حياكة الصوف، وإشعال النار، والعجين والخبز، والذهاب إلى عين الماء، ساعات يشغلها حضور الله الذي يتردّد صداه مع خفقات قلبها. تسحرها الحياة الجديدة التي تنمو في أحشائها، فلم تشعر أيّة أمّ بمثل هذا الاكتمال في ولادتها. الكلمة صار جسدًا في حشا عذراء استسلمت لمشيئة الله.”

تنخفض الموسيقى. فبعد أن كانت هادئة، تأخذ منحىً مأساويًا. ويخيّم الظلّ على الشاشة.

في العتمة، نسمع صوتًا آتيًا من البعيد، ويقترب تدريجيًا، إنّه صوت يوسف. كلمات متلاحقة، كمن يكلّم ذاته، وهو في حالة ألم. ويظهر يوسف بوجهه الشاحب… يحصل تعتيم، ثمّ تسلّط الكاميرا على وجهه الشاحب من جديد. وتّسلّط الكاميرا على يديه اللتين يسند بهما رأسه…تعتيم، ثمّ تنتقل الصورة إلى مريم الحبلى المشعّة. ثمّ عودة الصورة إلى يوسف.

يوسف: يا ربّ، انظر إلى تعاستي. أنا يوسف، كنت خطّيب أطهر العذارى. ولكنني لم أعد أفهم ما يحدث. فبحسب الشريعة، يجب أن أطلّق مريم. ولكنّ القصاص الذي ينتظرها سيكون…لا، لن يعلم أحد بالأمر. وسرّا سأفكّ ارتباطي، وأحطّم قلبي أيضًا. خلّصني، يا ربّ، من هذا الليل المظلم.”. (نسمع شهيقًا وبكاءً).

يسلّط الضوء على الشاشة. وتتركّز المؤثّرات الضوئيّة الباهرة على صور الملاك الذي ظهر ليوسف. وتملأ الشاشة صورةُ أجنحة مذهّبة، ووجوه ملائكة (فرا أنجليكو)، ويظهر الملاك أمام يوسف (حورح دي لا تور).

ملاك: ” يا يوسف ، إبن داود، خذ مريم امرأتك ولا تخفْ، فمن روح قدس ما تحمل. ستضع ابنًا، فسمّه يسوع…” (متى 1/20-21)

كتابة على الشاشة: ” ها هي العذراء تحمل، وتلد ابنًا، ويسمّى عمّانوئيل، إي ، إلهنا معنا” (أش7/14).

يوسف: “آمنت، سأخدم مريم”.

محرّر: ” أيها الملاك، هلاّ تزورنا كما زرت يوسف البار؟ إجعلنا حرّاسًا لحبّك”.

ميلاد يسوع

صور لشوارع يسودها الضجيج وازدحام العربات والحيوانات، والناس المتدافعين، وأيضًا صورة مدن حديثة، في صخب الحياة اليوميّة. ضجيج المدينة يواكب الصور. وتعبر على الشاشة عبارة: “بيت لحم، مدينة داود”. ونسمع صوت يوسف.

يوسف: ” إقتربَ موعد ولادة الطفل. وأنا لا أجد مكانًا تأوي مريم إليه.”

يتوقّف الضجيج. وتثبّت الصورة، وتبدأ موسيقى ناعمة. وتظهر صورة العذراء الحامل، وتسلّط الكاميرا على وجهها.

محرّر: أيّتها العذراء العذبة المتجرّدة، المسكينة كفكر الإنسان، إجعلي النور يولد في عتمة عالمنا. ليكن قلبنا المفتوح المزود الذي يستعدّ لاستقبال ابنك. أنتم الذين تتمنّون أن تشهدوا ولادة ابن الله، إتبعوا نور مريم إلى أقدام المزود”.

يحصل تعتيم. ويطلع الضوء من خلف الديكور الأخير في القاعة، داعيًا الزائر إلى التحوّل نحوه. يظهر مزود مصنوع من بعض عناصر. ويبدو ديكور يشرف على الشاشة، فيه صخور نبتت عليها بعض النباتات. ويظهر ملائكة، من وراء الصخرة القاتمة، برؤوسهم المشعّة. المطلوب ما هو طبيعيّ جدًا لتكوين هذه الصخرة. ورؤوس الملائكة هي بالألوان، حيث تبرز أشكال مضيئة، ضاحكة، تطغى على ملامح وجوه الملائكة. (يتطلّب هذا العمل فنّانًا بارعًا في الديكور). نسمع صوت الملاك. وأحد الملائكة يوجّه كلامه إلينا، والإشارة الضوئيّة على وجهه تلفتنا إليه: يبدأ فمه بالتحرّك والكلام. وهذا يحصل بواسطة ألعاب ضوئيّة مسلّطة على وجه الملاك الملوّن).

ملاك: “لا تخافوا، فها أنا أزفّ إليكم بشرى يفرح لها الشعب كلّه فرحًا عظيمًا: فاليوم ولد لكم مخلّص في مدينة داود، هو المسيح الربّ”. (لو2/10/11).

مع نهاية كلمات الملاك، يبدأ الفيلم وصوره تتوالى بسرعة. وتظهر على الشاشة بكاملها لوحات عن ولادة يسوع. يبدأ الفيلم بلوحة جيورجيو، عن ولادة يسوع، وهذه اللوحة استوحي منها الديكور. (حورج دي لا تور، جيوتّو، فرا أنجليكو، فديريكو باروشي). تركّز الكاميرا على بعض الملامح التي تخلص دائمًا إلى إبراز ابتسامة مريم ووجه المولود الجديد. ويظهر على الشاشة بكاملها، في هذا الوقت، وجه الطفل يسوع:

“ويرفع الربّ وجهه نحوك، ويمنحك السلام” (عدد6/26).

وتظهر على الشاشة صورة ملوك المجوس (لوحة فرا أنجيليكو): ” وانتِ يا بيت لحم أفراتة، …منكِ يخرج لي من يكون متسلّطًا على إسرائيل”. (ميخا5/1).

محرّر: جاء المجوس من المشرق، والرعاة أتوا ليروا الطفل. سجدوا له ووضعوا أمامه تقدماتهم… وتقدمة قلوبهم… لفّت مريم طفلها بالأقمطة. في حضنها تهزّ سرًا عظيمًا. لقد أتى اليوم الجديد. في ظلمة إلإنسان ولد النور. كلّ شيء صامت، يا مريم. لكن” لا ميلاد ما لم يتجسّد الله بك”.

(تكتب على الشاشة عبارة أنجليس سيليسيوس مع إسمه).

نشاهد الآن وجوه أطفال فرحين، مبتسمين ، ونسمعهم بناغون (صورة أبناء الله).

محرّر: ” سمّى يوسفُ الطفل: يسوع. وبحسب عادة الشعب اليهوديّ، ختن الطفل وقرّبه أبواه إلى هيكل أورشليم: “فكلّ ذكر بكر يدعى مقدّسًا للربّ”.

تنتقل الصورة من وجه يسوع على الشاشة بكاملها، إلى وجه سمعان، وعلى عرض الشاشة تظهر صورة تقدمة الطفل للهيكل.

سمعان: “يا ربّ… رأت عيناي خلاصًا أعددته لكلّ الشعوب، ونور وحيٍ للأمم”. (لو2/29/32).

يظهر على الشاشة بكاملها وجه مريم التأمّليّ.

سمعان: “يكون هذا الطفل مدعاة لسقوط كثير في إسرائيل، وقيام كثير، علامةً يختصم فيها الناس. وأنتِ أيضًا، سيجوز نفسك سيف! فينكشف ما في قلوب كثيرة من أفكار” (لو2/34_35).

مريم: ” إنّي أحمل النور”

ومع نهاية كلمات سمعان تبدأ الصورة بالارتجاف ، وتصير غير واضحة، ويتغيّر شكلها، وكأنّ الفيلم قد تعطّل.

محرّر: ” إن بعض الناس لا يقبلون النور”.

يسمع صراخ وبكاء يترافق مع صور مجازر الأبرياء (لوحة غيدو ريني).

ملاك: “يا يوسف، قم فخذِ الطفل وأمّه، واهرب إلى مصر…. فسيبحث هيرودس عن الطفل ليقتله” (متى2/13).

تعتيم، تنفتح بوابة القاعة الثانية إلى الجهة اليسرى.