القديس نعمةالله الحرديني

القديس نعمةالله الحرديني

“قلائل هم القدّيسون الذين تحلّوا بميزات عديدة في علاقتهم بالأمّ السماويّة، أو جمعوا في شخصهم كلّ أنواع العبادة، وأدلّة المديح، وعواطف الاستشفاع الموجّهة إليها كأمّ، ومحامية، ووشفيعة.

من بين هؤلاء القلائل (القديس) نعمة الله الحرديني، الذي كان مضطرمًا بحبّها، ومتعلّقًا بها تعلّق الطفل بأمّه، فيناجيها ليلاً نهارًا، ويذكر اسمها دائمًا، ويتلو ورديّتها جهارًا كلّ يوم، ويحثّ الجميع على التعبّد لها، ويُشركهم في أخويّتها، ويصوم وينقطع عن الزفر يوم السبت، وفي بيرمونات أعيادها، وطوال شهر أيار، ويطالع كلّ يوم، ولمرّات عديدة، بلذّة فائقة، كتاب أمجادها. وتميّز بنوع خاص، بعبادته وإكرامه لعقيدة الحبل بلا دنس.

جميع هذه الأنواع من مظاهر العبادة والتكريم لخّصها الأب نعمةالله الكفري، على الوجه التالي:

“…كان مغرمًا بها كعاشق. فلم يكن يفتر عن ذكر اسمها المقدّس، مستغيثًا بها ليلاً نهارًا، رافعًا نظره إلى الأيقونات المقدّسة، بتنهّدات وزفرات قلبيّة مخشّعة. وكان كلما دخل قلّايته أو خرج منها، يتلو أمام أيقونتها السلام (الملائكي) ساجدًا لها، مستمدًا معونتها. وقد كان منعطفًا، بنوع خاص، إلى عبادة الحبل بها البريء من الدنس. لذلك كان يكرّر كثيرًا هذه الصلاة: ” فليكن مباركًا الحبل بمريم البريء من الدنس”.

عن كتاب: الطوباوي نعمةالله كساّاب الحرديني

الأب بولس صفير

SHARE