القديس يوحنا الدمشقي (حوالي 650-750 م)

مريم الناصرة

أحد ملافنة الكنيسة

كان أحد أفراد الحاشية الحاكمة في بلاط الخليفة في دمشق، وترك مركزه وفاءً لإيمانه المسيحيّ.

لقى تعليمًا متينًا أكسبه معرفة جيدة بالثقافتين اليونانيّة والعربية. دخل سريعًا في خدمة الخليفة بوظيفة توازي رتبة مدير، ثم خلف والده في وظيفته. وسرعان ما زال تسامح الأمويين مع المسيحيين، حوالي السنة 700، عندما قرر الخليفة عدم تمكن المسيحيين من أن يكونوا جزءًا من إدارة الدولة، ما لم يعتنقوا الإسلام.

كان على القديس يوحنا الدمشقي أن يختار بين إيمانه ومركزه في الدولة. اختار جانب الإيمان، وترك وظيفته في دمشق، بعد أن وزّع كلّ ممتلكاته على الفقراء، وذهب إلى دير مار سابا الواقع بين أورشليم والبحر الميت، جيث أصبح راهبًا، وسيم كاهنًا على يد يوحنا بطريرك أورشليم. كان طوال سنوات وجوده في الدير، يعلّم ويعظ ويكتب. وله كتاب مشهور عنوانه: “ينبوع المعرفة”، أبرز فيه قيمة البشرى المسيحانيّة، فبرز هو كلاهوتيّ التجسد والتجلّي.

لاهوتي التجسد والتجلي، وتكريم الأيقونات وانتقال العذراء. إهنم أولاً بأن يبرهن أن الكلمة المتجسد، لم يفقد شيئًا من ألوهته، بل عاش الطبيعة البشرية بكل آلامها. وله المقولة المشهورة: ” بكامله عاش طبيعتي، بكامله اتحد معي، ليعطيني الخلاص بكامله” يقصد يوحنا الدمشقي أنّ المسيح، باتخاذه طبيعة بشريّة، أعطى البشر الخلاص، ودعا الإنسان ليشاركه الحياة الإلهية والتعرّف إلى الألوهة.

هذا ما أكّده في تأملاته حول الأيقونات التي تمثل الإنسانية المتجلية، وفي عظته الشهيرة حول التجلّي.

شرح القديس يوحنا الدمشقي أن تكريم الأيقونات ليس مرادفًا لعبادة الأصنام، بل هو تكريم لما تمثله الأيقونة. وقال أنه، منذ أن أعلن الله عن ذاته بصورة بشر، فيى المسيح، أصبح بالإمكان تمثيله وتجاوز الممنوع الذي فرضه العهد القديم.

قال القديس يوحنا الدمشقي موضحًا: ” أنا لا أكرم المادة، أنا أكرم خالق المادة، الذي تواضع وقبِل أن يسكن المادة”.

تبنى المجمع النيقاوي الثاني آراء القديس يوحنا الدمشقي بخصوص الأيقونات لأنه عرف أن يوفّق بين لاهوت التجسد ولاهوت الجمال، إذ خلق فسحة ليتورجية تدل على أن ” السماء صارت على الأرض”.

عن العذراء مريم، ألقى القديس يوحنا الدمشقي موعظتين، حول نياح العذراء وانتقالها إلى السماء.

SHARE