القديس يوسف في البيبليا

مار يوسف

إنّ إنجيلَي النَسَب، عند متى (1/1-17)، وعند لوقا (3/23-34)، ينسبان يوسف إلى سلالة داود. لكنّ ما يدهش في الأمر، أن يوسف ليس والد يسوع الطبيعيّ، مع أنه زوج مريم. وهذا ما يستحقّ الدرس والتأمّل في معاني المرجعين المذكورين أعلاه.

يوسف هو “صدّيق”، بحسب متى 1/19. فما معنى هذا التعبير؟ هل يتعلّق بصدقيّته في مهنه؟ أم بالتزامه بالشريعة؟ أم بجهوزيّته؟ أم بانفتاحه على كلّ ما يمكن أن يصنعه الله من جديد؟ أم بطاعته؟

يعرض القديس متى لنا رواية دعوة القدّيس يوسف، (متى1/18-25). فهل يمكن التحدّث فقط عن يوسف حارس مريم والأب المغذّي ليسوع؟ لا، فهذه التعابير تحوّل الموضوع عن مغزاه. إنّ دراسة الإنجيل تبيّن أن دعوة يوسف هي أن يكون زوجًا وأبًا بكل ما للكلمتين من معنى، لدرجة أن يصبح مثالاً للزوج والأب.

يخبرنا إنجيل القدّيس متّى كيف أطاع يوسفُ الملاكَ، عند الهرب إلى مصر والعودة منها، إلى الناصرة لا إلى بيت لحم. من المهم التعرّف إلى الأخطار الفعليّة التي تشير إليها الرواية. ومن المهمّ أيضًا إستكشاف حالة القدّيس يوسف النفسيّة التي استوحى منها أفعاله (متى2/13-23).

يخبر إنجيل لوقا عن تقدمة يسوع إلى الهيكل (لو2/22-39). هل هذا عمل عاديّ؟ وهل قام يوسف ومريم بما يقوم به جميع الناس؟

يخبرنا إنجيل لوقا أيضًا، كيف أن يسوع، في الثانية عشرة من عمره، بقي في الهيكل دون علم والديه، كما يذكر قلق أبيه وأمّه وهما يبحثان عنه. (لو2/41-52)

يشير إنجيل لوقا إلى طاعة يسوع لأبيه (لو2/51-52)، وهو نجّار (متى8/3؛ متى13/55). كان يسوع يعمل مع أبيه، كنجّار. ما هي أهميّة هذه المهنة؟ ما معنى العمل، في البيبليا؟ إنّ تحدّث إلإنجيليّ عن العمل يدلّ على أهميّته، في إطار الإنجيل، بشرى الخلاص. ولكن أين تكمن هذه الأهميّة؟

تتحدّث الأناجيل أيضًا عن مريم في حياة يسوع العلنيّة وفي العنصرة. وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى يوسف. يستنتج التقليد أن يوسف مات، قبل انتقال يسوع إلى الحياة العلنيّة، في بيته بالناصرة، بين يسوع ومريم. وكل عمله كان يهدف إلى إن يمهّد أمام يسوع الطريق للسير في رسالته. وهذه كانت ثمرة جهود يوسف.

كلّ ما قيل في الأناجيل، عن يوسف الزوج والأب والعامل، قيل انطلاقًا من النظرة إلى يسوع، المخلّص والفادي…

SHARE