[heading_title]إقامة حديقة رمزيّة للعذراء مريم والمسيح[/heading_title]

الحديقة مؤلّفة من قسمين، قسم مرتفع بالقرب من مدخل المركز، وقسم منخفض بالقرب من الكافيتريا. والحديقة مكوّنة من أنواع نباتات، وأشجار ومصاطب زهور، وعناصر هندسيّة رمزيّة لمريم، ومنها للمسيح، لأننا نلاحظ أنّ الرموز يقيم اتصالاً بين الوجهين ، في الغالب. وتؤخذ في الاعتبار العلامة المخصّصة لمريم “الجنينة المقفلة”، وهي رمز بكارة مريم، التي يتمّ تمثيلها غالبًا بشكل سياج شائك، (أو أكثر)، وأكثر ارتفاعًا ، في قسم من الحديقة. يمكن أن يتضمّن هذا السياج نوعّا من فيراندا نباتيّة، يستطيع الزائرون الاحتماء تحتها، في حال هطول الأمطار أو اشتداد الحرّ. هذا الرمز موجود في نشيد الأناشيد، ويمكن نسبته للأشارة إلى مريم العذراء: “جنّةٌ مقفلةٌ، أختي العروس، وينبوع مختوم” . (نش4/12).

يمكن التجوّل بين أنواع النباتات المختلفة.

بعض اللوحات الصغيرة يمكن وضعها في وسط النباتات وعند جذوع الأشجار، لتدلّ الزائر على الرمزيّة المتّصلة بكل من هذه المزروعات. يكون النصّ الموجود على كلّ لوحة مقتضبًا، (ويكتب بعدّة لغات، وتوضع اللوحات في مكانها بعد الانتهاء من العمل في الحديقة.) ولا تكون بارزة بشكل واضح. يتمّ إبراز جماليّة الحديقة، بدرجة أولى، لا المشاركة في معرفة ما، بل جعل الزائر يشعربالسعادة لوجوده في مكان هادىء بعيد عن ضجيج الخارج، هو “حديقة مريم”. وتُترك الحريّة للزائرين الراغبين في التعرّف إلى معنى الحديقة، والانحناء لقراءة الكتابات الموجودة على اللوحات الصغيرة.

الحديقة هي مكان للراحة.

توضع عدّة بنوك من حجر، تتيح للزائرين أن يتشرّبوا جوّ المكان. وتوجد فسحة ذات صفّين متتاليين من المقاعد، تتيح للمجموعات أن يجلسوا معًا. ولكن من المستحسن الابتعاد عن طابع “المدرج الروماني”، بالإكثار من الأدراج، نظرًا لوجود المسرح المفتوح في مكان آخر. كما يتمّ تجهيز منتفعات صحيّة لتأمين حاجة الزائرين الذين يصلون مباشرة من البازيليك، في أغلب الأحيان.

ويوجد شبّاك تذاكر احتياطيّ (بهندسة مؤقّتة، في انتظار شراء البيت الواقع في مواجهة المركز، في المستقبل، ليتمّ فيه استقبال الزائرين وإدخالهم إلى المركز)، يعطي تذاكر الدخول، ويرشد الزائر إلى اختيار الجولة والقاعات الموضوعة في تصرّفه. ويتمّ إعداد نشرة مطويّة، تتضمّن خريطة للأماكن التي تشملها الجولة. وأيضًا، تخصّص غرفة، ليتمكّن الزائرون من ترك حقائبهم ومعاطفهم فيها.

إلى جوار النباتات توجد بئر أو سبيل ماء صافٍ، مستوحاة من صفاء مريم، وترمز إلى حلول الروح القدس فيها.

في النهاية، توجد مغارة توصلنا من الحديقة إلى القاعة الأولى في جولتنا.

[button url=”#” target=”_blank” size=”small” color=”color”]زهور الحديقة:[/button]

يجري اختيار اصناف الزهور المتنوّعة، بمساعدة “الجنيناتي”، على ضوء مستلزمات المناخ والمكان.

[highlight color=”color”]الورد أو الورد المعرّبش: [/highlight] إنّ مريم هي “وردة دون أشواك”، لأنها لم تطالها الخطيئة الأصليّة (يخبر التقليد أنّ الوردة كانت خالية من الأشواك قبل السقطة الأولى). والوردة، بأشواكها، ترمز إلى آلام مريم التي تنبّأ عنها سمعان في هيكل أورشليم. وهي أيضًا علامة للمسيح ورمز لآلامه.

[highlight color=”color”]الزنبق:[/highlight] هو في العهد القديم رمز للخصب، وللجمال والفرح الروحيّ. وفي فنّ الأيقونات المسيحيّة، له معنى رمزيّ للعفّة والطهارة، متعلّق بمريم. ويظهر الزنبق في عدد من أيقونات تمثّل البشارة والانتقال، أو التقليد الذهبي الذي يخبر أنّ الورود والزنابق نبتت في قبر مريم الفارغ.

[highlight color=”color”]السوسن:[/highlight] وهو “الزنبق السيفيّ” كما يسمّى في ألمانيا، بسبب شكل أوراقه المدبّب (المروّس). وهو يدلّ على الألم الذي عانته مريم عند موت المسيح، وهذا الألم يشبَّه بسيف يخترق القلب. وهذه الرمزيّة متّصلة بآية من إنجيل لوقا: “وأنتِ أيضًا، سيجوز نفسك سيف!”.

[highlight color=”color”]الياسمين: [/highlight]إنّ لونه الأبيض يمثّل نقاوة “البريئة من الدنس”، ويزهر في أيّار، شهر مريم. والياسمين يدلّ على قيم النعمة والحبّ الإلهيّ. وهذا المعنى الأخير يجعل منه علامة للمسيح، وللملائكة والقدّيسين. وعندما يجتمع مع الوردة، يرمز إلى الإيمان.

الزهور الموسميّة:

[highlight color=”color”]نبتة الفريز: [/highlight]( المتّصلة بالمسيح ايضًا)، وزنبق الوادي، وزهوره البيضاء ترمز إلى عفّة مريم.

[highlight color=”color”]زنبق الوادي[/highlight]، هو أيضًا علامة على طهارة مريم، بسبب بياضه، ولطافة عطره. وهو أيضًا علامة تواضع، لأنّ أزهاره متدلّية إلى الأسفل. وهو زهرة تبشّر بقدوم الربيع، ويعتبر كرمز لمجيء المخلّص وتجسّده.

[highlight color=”color”]البنفسج:[/highlight] إن البنفسجة الصغيرة، ذات العطر القويّ، هي علامة التواضع والخضوع، عند آباء الكنيسة. ولهذا السبب هو رمز للعذراء وليسوع الذي اتّضع وصار بشرًا .

[button url=”#” target=”_blank” size=”small” color=”color”]الأشجار:[/button]

[highlight color=”color”]النخيل:[/highlight] علامة للعذراء استنادًا إلى عبارة نشيد الأناشيد: “قامتك هذه نخيلة، والنهدان قنوان” (نش7/8). ظهرت سعفة نخل في يد الملاك جبرائيل، عند البشارة، إذ جاء هذا الرسول لينبّه مريم إلى اقتراب ساعة موتها. وفي “السيرة الذهبيّة”، مريم هي التي طلبت أن تحمل في يدها سعفة نخل عند مراسم دفنها. وهذه الشجرة هي أيضًا علامة للمسيح بأغصانها المرتفعة نحو السماء. إنها علامة النصر، وتتماشى مع فكرة القيامة.

[highlight color=”color”]السروة:[/highlight] بشكلها الباسق الذي يمتدّ عاليًا نحو السماء، هي علامة المسيح ومريم. ويذكر البعض أن الصليب كان مصنوعًا من خشب السرو، أو النخيل ، والأرز والزيتون.

الأشجار المثمرة:

[highlight color=”color”]شجرة الليمون الحامض: [/highlight]وثمارها ذات منافع شافية، كالعذراء، خاصةً أنّها علاج قويّ ضدّ السموم. إنها تنمو تحت أشعّة الشمس، وترمز إلى الخلاص.

[highlight color=”color”]شجرة الليمون الحلو:[/highlight] وزهرتها البيضاء علامة العفّة والطهارة. وهي زينة تقليديّة للأعراس، وصفة لمريم. تتماهى مع شجرة الخير والشرّ، وتدلّ على الخطيئة الأصليّة، وافتداء الإنسان بآلام يسوع المسيح. الليمونة علامة خلاص عندما تبدو بين يدي الطفل يسوع.

[highlight color=”color”]شجرة الرمّان:[/highlight] في الأساطير القديمة، كانت بريزربين تتغذى بحبوب الرمّان عندما خطفها بلوتون، إله مملكة الأموات. واستنادًا إلى هذه الأسطورة كانت الرمّانة ترسم بين يدي المسيح، كعلامة على القيامة. وفي يد مريم العذراء، الرمّانة رمز للعفّة، استنادًا إلى آية من نشيد الأناشيد: “قنواتك فردوس رمّان، وكلّ جنىً شهيّ” (نش4/13).

[highlight color=”color”]شجرة التفّاح:[/highlight] وثمرها هو المحرّم في جنّة الفردوس. فالتفاحة هي علامة سقطة الإنسان. إنّ البيبليا لا توضح نوع شجرة معرفة الخير والشرّ، ولكنّ الترجمة اللاتينيّة التي استعملت كلمة: “مالوم”، والتي تعني الشرّ والتفّاحة في الوقت ذاته، أدّت إلى الاستنتاج أن المقصود هو شجرة التفّاح. والتفّاحة بين يدي العذراء أو المسيح، تتّخذ معنى مخالفًا، فهي علامة الفداء والخلاص.

[highlight color=”color”]شجرة الكستناء:[/highlight] وثمرتها محفوظة بعناية في داخل غلافها، توحي بالمسيح. وغلافها المغطّى بالأشواك يمثّل عذابات يسوع أثناء آلامه.. ويمثّل أيضًا عذراء الحبل بلا دنس. إنّ ثمرة الكستناء تولد في وسط الأشواك، دون أن تتخدّش منها، كمريم البريئة من دنس الخطيئة الأصليّة، بالرغم من كلّ ما يحيط بها. إنّ ثمرة الكستناء المحفوظة داخل غلافها الشائك هي رمز العفّة والطهارة.

يمكن إضافة أشجار أخرى أقلّ صلةً بمريم العذراء، ولكنها ذات اهميّة في البيبليا.

[highlight color=”color”]شجرة اللوز: [/highlight]وهي شجرة كبيرة الأهميّة في العهد القديم، فهي التي تزهر قبل سواها من الأشجار. وهي رمز التيقّظ، وشعار الساهر.

[highlight color=”color”]شجرة الزيتون: [/highlight]رمز السلام. وصليب المسيح صنع من مزيج أخشاب، منها خشب الزيتون. وفي العهد القديم، شبّه الأنبياء شحرة الزيتون بإسرائيل: “زيتونة خضراء جميلة، ذات ثمر رائع، هكذا قد سمّاكِ الربّ.” (إرميا 11/16). وهي اأضًا الشجرة الأولى التي ظهرت بعد الطوفان. وتعبّر عن خصب وسعادة عائلة الصدّيق.

[highlight color=”color”]شجرة التين:[/highlight] شجرة غنيّة بالرموز. في العهد القديم، اتّخذ آدم وحوّاء أوراق هذه الشجرة ككساء. وبستانيّ الناصرة يهتمّ لكي لا تيبس شجرة التين. وهنا إشارة إلى الشجرة التي لعنها المسيح.

[button url=”#” target=”_blank” size=”small” color=”color”]عناصرمعماريّة:[/button]

[highlight color=”color”]البئر، أو سبيل الماء الصافية: [/highlight]هو مكان للتطهّر، فيه يستطيع الزائرون أن ينتعشوا. وحديقة مريم هي مكان للاستقبال، يحترم مبادىء الضيافة عند العبرانيين القدماء. وهذه المبادىء كانت تفرض غسل أقدام الزائرين. وهنا ، لضرورات ماديّة ولمتطلبات النظافة، لا يمكن غسل أقدام جميع الزائرين، بل يتمّ الاحتفاظ برمزيّة الماء المطهّرة التي بإمكان الزائر أن يغسل يديه بها: الماء، ينبوع حياة، يأتي الزائر إليها ليروي عطشه إلى المعارف الروحيّة.

إذا جرى التركيز على فكرة البئر بالإضافة إلى سبيل الماء: البئر تعني، في العبريّة، المرأة، الزوجة. وترمز، بالنسبة إلى المسيحيين، إلى مريم العذراء. وتُقفل البئر توفيرًا للأمان، ورمزيًا، للدلالة على حياة العذراء السريّة، التي ” كانت تحفظ كل هذه الأمور في قلبها”.

[highlight color=”color”]المغارة:[/highlight] هي الإشارة إلى العبور من داخل المكان إلى القاعة الأولى. ويمكن أن تكون هندستها “مستوحاة” من إطار مؤلّف من حجارة كبيرة، غير منحوتة، حول المدخل. مجموعة أحجار غير منتظمة بحسب هندسة كلاسيكيّة، وتبدو بشكل بارز في الواجهة.

يجري تشبيه مريم العذراء بمغارة أو سرداب. المغارة هي نموذج عن رحم الأمّ. وتذكّر بالتقليد الذي يذكّر بإسطبل بيت لحم الذي يشبه مغارة محفورة في الصخر (تقليد كاثوليكيّ أرثوذكسيّ)، كما يذكّر أيضًا بالقبر الذي وضع فيه يسوع.

المغارة هي مكان العبور الأوّل، بين الظل والضوء، في الجولة. هنا نمرّ من ضوء الحديقة إلى ظلّ المغارة. والحديقة المضيئة تعبير عن جنّة عدن التي وجدناها من جديد مع المخلّص وأمّه مريم. إنّ الدخول إلى المغارة يعبّر عن بداية الحياة غير العلنيّة، الخفيّة، لعذراء الناصرة، ومنها، لحياتنا الداخليّة، وما ينبغي أن نفعله لكي نجد طريق النور الروحيّ مجدّدًا.

أمّا لناحية القسم الثاني من الحديقة، بجوار الكافيتريا، المطلّ على مبنى راهبات القديس يوسف، فمن المستحسن عدم إقامة حائط، بل تصوينة من الخشب مغطّاة بالنباتات.