بتوليّة مريم (بحسب تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة)

الكنيسة الكاثوليكية

[heading_title]بتوليّة مريم[/heading_title]

منذ أن وضعت الكنيسة الصيغ الأولى للإيمان، اعترفت بأن يسوع حبل به، بقدرة الروح القدسن في حشا العذراء مريم، مؤكدةً بذلك المظهر الجسديّ لهذا الحدث. هذا ما اثبته مجمع لاتران سنة 649. رأى الآباء أن الحبل البتوليّ هو علامة على أن ابن الله حقًا هو من حلّ بيننا نحن البشر.

كتب القديس اغناطيوس الإنطاكي، في مطلع القرن الثاني: “قناعتكم أكيدة، بأن ربنا “مولود بحسب الجسد من ذريّة داود، (راجع روم1/3)، وأنه ابن الله بحسب مشيئة الله (يو1/13)، وقد ولد فعلاً من عذراء…. وأنه صلب من أجلنا في عهد بيلاطس البنطي، وأنه تألم وقبر وقام…” (قانون الإيمان)

[heading_title]تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة[/heading_title]

إن الروايات الإنجيليّة (متى 1/18-25 ؛ لو 1/26-38) تعبّر عن الحبل البتولي كفعل إلهي يتجاوز كلّ إدراك وإمكان بشريّ. (راجع لو 1/34). “الذي حبل به فيها هو من الروح القدس”، هذا ما قاله الملاك ليوسف بخصوص مريم خطيبته (راجع متى 1/20)، ترى الكنيسة في ذلك انجازًا للوعد الإلهي الذي أبلغ بواسطة أشعيا النبي: “ها إن العذراء تحبل وتلد ابنًا” (أش 7/14؛ متى 1/23)

إن صمت إنجيل مرقس ورسائل العهد الجديد حول حبل مريمالبتوليّ أثار بعض الحيرة أحيانًا. كما تساءل البعض: هل المقصود رواية أسطوريّة أو بنى لاهوتية غير مستندة إلى واقع تاريخيّ. ماذا نقول؟ إن الإيمان بحبل مريم البتولي بيسوع لاقى اعتراضات حادة، وساخرة أحيانًا، وعدم فهم من قبل غير المؤمنين، يهودًا كانوا أو وثنيين. (راجع يوستينوس وأوريجانوس). لا يمكن فهم هذا الحدث إلا على ضوء الإيمان الذي يراه ” في ترابط الأسرار بين بعضها”، أي أسرار المسيح: تجسده وقيامته. شهد القديس اغناطيوس الإنطاكي لهذا الترابط. ” تجاهل أمير هذا العالم بتولية مريم وأمومتها ليسوع، كما تجاهل موت الربّ وقيامته”

[heading_title]مريم ” الدائمة بتوليتها”[/heading_title]

” إن تعميق إيمان الكنيسة ببتولية مريم وأمومتها، جعلها تعترف بأن مريم “دائمة البتولية”، بعد حبلها وولادة أبن الله المتأنس. في الواقع، لم يقلل ميلاد المسيح من بتوليّة مريم، بل كرّسها. لذللك تحتفل الليتورجيا الكنسية بمريم ” الدائمة البتوليّة”.

تبرز أحيانًا بعض الاعتراضات المستندة إلى أن الأناجيل أخبرت عن إخوة وأخوات ليسوع( راجع متى 3/31-35؛ 6/3؛1كور9/5؛ غلا1/19). اعتبرت الكنيسة أن هذه المقاطع الإنجيلية لا تشير إلى أولاد آخرين لمريم العذراء: فيعقوب ويوسف “أخوا يسوع” (متى 13/55) هما إبنا مريم تلميذة يسوع (راجع27/56)، التي أشير إليها بصورة معبّرة، على أنها: “مريم الأخرى” (متى 28/1). المقصود أقرباء يسوع، كما عبر العهد القديم عن القربى في (تك 13/8؛ 14/16…)

“يسوع هو الإبن الوحيد لمريم. لكنّ أمومة مريم الروحية تشمل جميع البشر الذين أتى يسوع ليخلّصهم. ” ولدت ابن الله ليكون بكرًا من بين إخوة كثيرين” (روم 8/29) ، وهؤلاء هو الذين آمنوا وسيؤمنون بفضل التعليم والتربية والعطف المريمي الذي يشمل البشريّة.

SHARE