بعض التطلعات المريميّة في الفنّ

مريم العذراء

المقصود، في الفنّ المريميّ، الجمع بين ما هو إلهيّ وما هو بشريّ، وبينما هو بتوليّ وما هو زواجيّ وأموميّ، وبين ما هو عائليّ وما هو متسامٍ.

العذراء حملت خالقها الأزليّ. أعطته ما هو ضروريّ لحياته: حليبها، عاطفتها، كلماتها…

لذلك عمل الفنّ المشرقيّ على إبراز ما هو إلهيّ من خلال ما هو بشريّ.بينما تبنّى الفنّ الغربيّ نظرة مختلفة، تسعى إلى جعل ما هو إلهيّ طاغيًا على ما عداه من مظاهر في الصور والمنحوتات.

في لوحات البشارة، يصعب تصوير حالة مريم

يجب أن تكون تعابير وجهها دالةً على المفاجأة والسجود للملاك بدهشة. وعلى الاغتباط والرهبة، وعلى الفتوّة والجاذبيّة.

في هذا المجال يبدو الفنّ الدينيّ مختلفًا عن الفنّ المعتاد، لأنه يسعى إلى إبراز الوجه الإيمانيّ، بواسطة الرسم والنحت والإيقونوغرافيا، بحيث لا يدري الناظر إلى هذا الفنّ، هل يعجب بهذه الأعمال الفنيّة لجمالها أم لأنها تخفي في داخلها سرًا ساميًا.

ولأن كلّ إنسان له ثقافته الخاصة التي يتأثّر بها روحيًا، لا يجد الفنّ الكاثوليكيّ حرجًا في أن تبدو مريم ضمن إطار أفريقيّ أو ياباني أو أميركي أو… على أن لا يسبّب ذلك الأمر الابتعاد عن واقع التجسّد: فمريم هي يهوديّة من الجليل.

[heading_title]مريم في الفن: طريقة ما لتصوير المرأة[/heading_title]

إنّ الخوف من جعل الجسد الأنثويّ، مهما كان طاهرًا، موضوع عبادة وسجود، والنظرة الشرقية إلتي تفرض أن يبقى وجه المرأة محجوبًا، هذه العوائق منعت، لفترة طويلة، التركيز على ملامح مريم العذراء. (في فنّ الدياميس تبدو مريم بوجه شديد البساطة، وكأنه رمز أكثر من كونه صورة)، وتماثيل القرنين الحادي عشر والثاني عشر، تفتقد إلى الحيويّة غالبًا.

لكنّ وجود امرأة كليّة الطهارة، هي مريم العذراء التي أعطت إلى الله بشريّته، أبعدت هاجس العبادة الصنميّة. مريم المرأة الفريدة في تاريخ البشريّة، دعت الفنانين إلى تأمل وضعها الأنثويّ بإعجاب. فراحوا يبرزون شعرها وعنقها ووجهها ويديها… ويركزون على عينيها ونظرتهما…وإبعاد صورتها عن كلّ ما هو وثنيّ. إنّ الاعتقاد الراسخ بالحقيقة التاريخيّة التي تؤكّد حضور أمّ يسوع سمحت بتحرير المرأة من المحرّمات الشرقيّة وإبراز وجهها إلى الضوء.

لكن مسيحيي الشرق وضعوا القوانين لفنّ الأيقونات، لأنهم يركّزون على أن أمّ الله هي فريدة بين النساء. لذلك يهتمون بإبراز عينيها وشفتيها وأنفها بصورة مميزة بدقّة عن الوجوه الأنثوية الأخرى. لكن مسيحيي الغرب يعتبرون أنّ أمّ الله توحي بالطبيعة الحقيقيّة للمرأة. في حالات الفرح والحزن، وفي حالات السجود والعبادة أو الحياة العائليّة.

لذلك سعى الرسامون الغربيون إلى إظهار البسمة البتوليّة على وجه مريم، وإظهار الثدي الأموميّ، واتساع الملابس وألوانها (الأحمر والأزرق)، وسهروا على إظهار مسحة من السلام عبر الألم، والهدوء عبر الانفعال…

SHARE