ليس هذا العمل وليد الصدفة. أتوجّه إليكم، وأقرّ أنني، للوهلة الأولى، تردّدتُ في الإقدام على هذا المشروع، واستوجب ذلك إلحاحًا شديدًا من إوليفيه، لأندفع في المغامرة. ولكنّ عطرًا ما كان يجذبني، وقد تعلّمت أن أتعرّف إليه في حياتي الروحيّة. إنّ مكان الجمعيّة، ولقائي بكم جميعكم، والسفر إلى الأراضي المقدّسة، واستقبال راهبات بيت جمال، هذه جميعها تسحرني بصدق. استسلمت لهذا السحر، وأنا أعلم ، في هذه الحالة، أنّ السماء تعرف أكثر منّي، أن تقود خطاي. لم تعد حياتي كما كانت. فمريم، ذات الحضور الغالي في حياتي، أرسلت الروح لتهبّ فيها. وأنا في خدمة هذه الأمّ التي أعطاني المسيح إيّاها. كلماتي في خدمتها. في الكتابة، استسلم لما أسمعه ولا يأتي منّي. واليوم أضع أمامكم هذا النصّ.

كان هذفي أن أفسح المكان بكامله إلى مريم العذراء لتسير بنا نحو ابنها. أردت أن أعطي للكلمات إحساسًا، وحياةً، وجسدًا، وهذه أهملَها ، بنظري، النصّ الأوّل. الهدف هو أن نجعل الزائرين يشعرون بأنّ الحدث غير الاعتياديّ يجري في بوتقة “مألوفة”، هي الحياة اليوميّة لامرأة يهوديّة شابّة، من قرية صغيرة، “لا تاريخ لها”. أردت أن أقرّب مريم العذراء من يوميات الناس. فمريم، قبل أن تصبح ملكة السماء، هي امرأة عاديّة، فحياتها، وإن بدت لنا خارقة، هي طريق إيمان فيه تسأل نفسها، وتتأمّل، وتحفظ ذلك كلّه في قلبها. أردت أن أثير الفضول للسير وراءها والتطوّر معها. وقصدت، في النص، أن أتوجّه إلى الجميع، مؤمنين وغير مؤمنين، مع احترام كلّ الحساسيّات الدينيّة، المسيحيّة واليهوديّة والإسلاميّة. وفي هذه النظرة، أعطيت هذا النصّ إلى اختصاصيّ في الكتب الرابينيّة، هو موريس غومولنسكين ليعيد قراءته، تحاشيًا لأيّ أخطاء ممكنة، في نظر التقليد اليهوديّ، في زمن يسوع، ولئلا تشكّل بعض الكلمات صدمةً محتملة.

سعيت جاهدًة للكتابة ، كما على صفحة بيضاء، دون معرفة مني ببقيّة القصّة. وأستطيع القول إنني اكتشفت مريم العذراء، وقاربتها، مرّة جديدة، بالغنى ذاته. أردت أن أجعل الزائرين يعيشون هذا ” التشويق” في التاريخ المقدّس، والحبّ الذي يبذره دون كلل، عندما نكون على تواصل معه، لأنه يخبر عن القلب البشريّ. أردت أن أعطي الزائرين جرعة شوق لأن يكونوا إنسانيين بالكامل. فإلى قراءة موفّقة!