حنه ويواكيم، والدا مريم

حنه ويواكيم

بمن يمكن تشبيه هذين الزوجين اللذين رُفعت إليهما الصلوات الحارّة لأنهما ولدا العذراء مريم، أمّ الله؟

لا يتحدث الكتاب المقدس مباشرة عن حنة ويواكيم، بل نعرف ببساطة أنّ مريم كانت مخطوبة لرجل من قبيلة داود، هو يوسف، وهي نسيبة إليصابات، زوجة زكريا كبير الكهنة.

إذن، أنسباء مريم وأقاربها يتّحدّرون من سبط داود ولاوي.

نقل التقليد إلينا إسمي حنة ويواكيم وذكر أنّ بيتهما كان في جوار هيكل أورشليم، وهذا التقليد قديم جدًا، يعود إلى إنجيل يعقوب وهو من الأناجيل المنحولة.

إنّ التأملات المسيحية حول شخصيتي حنة ويواكيم، والدي العذراء مريم، هي شديدة العمق وذات توازن لاهوتيّ ثمين للحياة الروحيّة.

إنها تؤمّن استمراريّة وجِدّةً. فمريم متحدّرة بصورة طبيعيّة من والديها، وهي في الوقت ذاته، مثال الجدّة التي لا يمكن أن تأتي من الطبيعة بمفردها.

[heading_title]الاستمراريّة[/heading_title]

مريم في وسط الشعب، وفي وسط الكنيسة، أشارة على أن نمو البشريّة وتقدمها يسيران لبلوغ التجسد الإلهيّ.

مريم تصارع الشرّ، وحنة ويواكيم إلتزما بالشريعة تمامًا، فكانت ثمرة التزامهما مريم العذراء.

يجب التنبه إلى أننا إذا اكتفينا بهذه الاستمرارية، نضيّع الجدّة في هذا المجال، ونسلك دربًا بشريّة وحسب، تخلو من أي بعد روحانيّ، ومن ثمار الروح القدس (المحبّة، السلام اللطف، الحنان…)، وهذه تأتي من فوق.

لكن إنا تجاهلنا هذا الاستمرارية، لا يمكن الاقتداء بمريم، ويكون كلّ ما سبق مريم غير ذي معنى: ونعود بالله لينطلق من الصفر.

[heading_title]الجِدّة[/heading_title]

في هذا المجال مريم موضوعة في سرّ المسيح، لأنّ جدتها متأتية من جِدّة المسيح، الكلمة المتجسّد.

– تمّ التعبير عن الجدّة أحيانًا،باعتبار أنّ الحبل بمريم كان بتوليًا أيضًا، كما في إنجيل يعقوب المنحول.

– في الشرق يتمّ التعبير عن الجِدّة بالقول احيانًا “إنّ الطبيعة لا تستطيع أن تعطي شيئًا لنسل العذراء الكليّة الطهارة.، أن مريم ولدت كما ولدت الخليقة الأولى.

– في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، تعبّر عقيدة الحبل بلا دنس عن هذه النظرة اللاهوتيّة.

هذا البعد الروحي يعبّر عن التعطّش إلى الخلاص، وأهميّة الصلاة، ونعمة الله وعطاياه.

إذا كنا جازمين في هذا المنحى، وتناسينا الاستمراريّة، نكون عرضة للعيش بتوجه علويّ، فاقدين لمسؤوليتنا، جاعلين عبادة مريم نفعيّة، وليست قدوة ومثالاً.

[heading_title]خلاصة[/heading_title]

إنّ الاهتمام بوالدي مريم يتجاوز النظرة الفولكلورية والخيالية، ليلامس معنى الحياة.

إذا قرأنا التقاليد بتمعّن، نلاحظ أن الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية عبرتا دائمًا عن بُعدَي الحبّ الإلهيّ:ألله محبّة؛ يحبنا ويحمّلنا مسؤوليةً: إنه يعطينا لنتمكّن من أن نستحق العطايا التي سيهبنا إياها.

SHARE