يسيطر اللون الأحمر على الشاشة من جديد. وتمرّ فوقها لوحة جيروم بوش: “درب الصليب”. ثمّ تتوالى صور الصلب، (بشكليها الشرقيّ والغربيّ). ويتمّ التوقّف على لوحة روجيه فان دير ويدن: “لوحة ثلاثيّة تمثّل الصلب”.

محرّر: ” تأملّوا الربّ الذي يحمل من أجلنا صليب العالم. على جبل الجلجلة صُلب، وأعطى حياته حبًا بالبشر. يا مريم، ماذا تقولين في صمتك، وأنتِ تقفين عند قدم الصليب حيث علّق وحيدك المائت من أجلنا؟ كيف يمكنك تصوّر أنّ “النعم” التي قلتها عند البشارة ستؤدّي إلى “نعم” الدمّ هذه؟ من يستطيع أن ينقذك من هذا الموقف وأن يعزّيك، أيتها العذراء، بنت صهيون؟ إنكسارك كبير كالبحر، فمن يشفي جراحك؟

تكتب على الشاشة هذه العبارة من سفر المراثي مع مرجعها: (مراثي 2/13)

” أزال السيّد ولم يشفق، جميع مساكن يعقوب.هدم بسخطه حصون بنت يهوذا وألصقها بالأرض…”

نسمع قصف رعد وعويلاً. ويبدو على طول الشاشة منظر طبيعيّ: أشجار، قمر، عصافير، ويسيطر اللون الأحمر. ثم عودة إلى وجه المسيح، والانتقال إلى وجه العذراء والقديس يوحنّا. هنا يمكن أخذ مناظر من لوحة الصلب لماتياس غرونيوولد.

الموسيقى كصوت كمان أو كمنجة، للدلالة على الأسى. وتمرّ فترة صمت، ثمّ نسمع موسيقى منخفضة مع ظهور أيقونة “الصلب”، للمعلّم دنيس، ونسمع:

يسوع: ” يا امرأة، هذا إبنك، يا يوحنا هذه أمّك”.

قصف رعد. ومرور لوحة فيلاسكيز: “المسيح على الصليب”، ثمّ لوحة روجيه فان دير ويدن: ” النزول عن الصليب”، وتركيز الصورة على وجه المسيح ووجه مريم الفاقدة الوعي.

محرّر: ” لقد تمّ. المسيح يسلم الروح. في الدم المراق يتفتّح العالم الجديد. ونحن أبناؤك، يا مريم أمنا، علّمينا أن نحيا أبناء لله.”.

تعتيم على الشاشة. وشعاع ضوء يجتاز الحائط وصولاً إلى الصليب الذي نراه من وراء الزجاج. ويتحول نظر الزائر إليه. لا كلام، بل موسيقى ترافق الزائر في هذه الفترة التأمليّة المميّزة.