سيدة التلة

سيدة التلة

“في دير القمر بالشوف توجد كنيسة سيّدة التلّة. بُنيت كنيسة سيدة التلة على انقاض هيكل وثني روماني اقيم لعبادة الاله «القمر»، وقدعُثر بين انقاض هذا الهيكل على ناووس حجري صار إلى جرن معمودية حين تحوَل الهيكلإلى معبد مسيحي على اسم العذراء مريم في العصور المسيحية الاولى.

هناك حجر تاريخي يمثل قوساً ضمنها القمر وفوقه صليب، يعود إلى العهد البيزنطي حين قدم فريق من الرهبان ليقيموا في دير القمر في بداية القرن السادس عشر، وعندما شاء رئيسهم أن يبني ديره في هذا المكان الذي كانوا يسمونه «التلة» وجدوا هذا الحجر البيزنطي بين الانقاض، ففرحوا برؤية الصليب المنقوش عليه لأن في ذلك دلالة على ان مسيحيين سبقوهم إلى إقامة معبد لهم هناك، وتبيَن لهم من القمر المنقوش تحت الصليب أنّ هذا المعبد كان للسيدة العذراء على تلك التلة، فسموا كنيستهم «سيدة التلة»، وسمىالأهلون بلدتهم «دير القمر»

يقول الاب هنري لامنس اليسوعي في كتابه «تسريح الأبصار في ما يحوي لبنان من الآثار» : «جاء في التواريخ القديمة ان القديس رابولا السميساطي قدم لبنان في ايام الملك زينون البيزنطي في القرن الخامس وتنسَك في احد جباله حيث شاد ديراً وكنيسة على اسم السيدة العذراء، ويفيد المؤرخون ان ذلك كان في دير القمر

أهدى غالب آغا صورة السيّدة العذراء إلى كنيسة سيّدة التلّة، فكتب سعد باز في ذلك هذين البيتين من الشعر:

تَخـذتكِ يـا بتولــة لـي مـلاذاً        حصيناً يـُُرتجى عـند المـخاطـرْ
فأرجوكِالعنايــة بــي لأنــي          أنـا عبـد لــكِ بــذنـوبـي شـاعـرْ

عن كتاب: دير القمر عاصمة لبنان القديم

المؤرّخ جوزف نعمه

SHARE