عرس قانا

حياة العذراء القديسة على الأرض

انطبعت بداية حياة يسوع العلنيّة بأعجوبة تحويل الماء إلى خمر، في قانا، حيث كان مدعوًا، مع والدته، إلى عرس.

“وبعد ثلاثة أيّام كان عرس في قانا الجليل؛ وكانت أمّ يسوع هناك؛ ودعي أيضًا يسوع وتلاميذه إلى العرس. وإذ نفدت الخمر قالت أمّ يسوع له: ليس عندهم خمر. فقال لها يسوع: “ما لي ولك ، يا امرأة؟ إنّ ساعتي لم تأتِ بعد. فقالت أمّه للخدم:مهما قال لكم فافعلوه”.(يو2/1-5)

كانت هناك ستّ خوابٍ من حجر، موضوعة لغسول اليهود، تسَع كلّ واحدة منها كيلين أو ثلاثة. فقال يسوع للخدم: “إملأوا الخوابي ماءً”. فملأوها حتى الجمام. فقال لهم: “أستقوا الآن، وقدّموا إلى رئيس الوليمة”. فلما ذاق رئيس الوليمة الماء المحول إلى خمر، ولم يكن هو يعلم من أين هي، أما الحدم فكانوا يعلمون، دعا رئيس الوليمة العريس وقال له: “كل امرىء يضع الخمر الجيدة أولاً، وإذا ما سكر الناس فالخمرة الدون. أما أنت فأبقيت الخمرة الجيدة إلى الآن.

“تلك هي أولى عجائب يسوع؛ صنعها في قانا الجليل، فأظهر مجده وآمن به تلامبيذه” (يو2/11).

كانت مريم حاضرة في عرس قانا، مع إخوة يسوع، شأنها شأن كلّ نسيبة أو قريبة ترغب في المحافظة على العلاقات العائلية والاجتماعية وصلات الصداقة مع محيطها. كانت مريم تتمّم بحضورها فريضة شرعية، هي فريضة المحبة التي تقضي بمباركة وتكريم العروسين الجديدين. ومن الواضح أن رواية يوحنا أضفت إطارًا فخمًا على عرس قانا، يظهر رمزية هذه المناسبة وأهميتها.

نفد الخمر، فقالت ليسوع أمه: “ليس لديهم خمر”. تركت هذه الكلمات أثرها في نفس يسوع. ففي كلمات مريم صدى رمزي، وكأنه تعبير البقية الباقية من المؤمنين في إسرائيل، الذين ينتظرون مجيء ملكوت المسيح.

من خمرة عرس قانا إلى خمرة عرس الحمل الحديدة

ترمز الخمرة في البيبليا إلى الفرح الذي وعد الله شعبه به، بعد تجديد العهد. ورد في سفر يوئيل:4/18: “وفي ذلك اليوم تقطر الجبال نبيذًا”، وفي سفر عاموس 9/13: “وها إنها تأتي أيام… وتقطر الجبال نبيذًا وتسيل جميع التلال”. ولم يتردّد أشعيا، في وصفه للوليمة النهيويّة، في القول بأن الخمرة ستمنح مجانًا. واسترجع زكريا (9/16) الموضوع ذاته بقوله: “… والربّ في ذلك اليوم يخلّصهم، كغنم شعبه، مثل حجارة تاجٍ تتلألأ على رأسه…القمح ينمي الفتيان والنبيذُ العذارى”.

ستتدفق خمرة جديدة، هي رمز الفرح وفيض العطايا الروحية. يسوع قبِل رسالته، ومريم تثبّت خطواته الأولى. وكما توجت أم سليمان ابنها، في يوم عرسه(نشيد 3/11)، كانت مريم حاضرة إلى جانب ابنها وهو يفتتح أولى علامات ملكوت الله. بتدخلها مع الخدم، وضعت يسوع في علاقة مع عالم البشر. وبذلك كونت أول جماعة ستنعم بالخمرة المسيحانيّة.

SHARE