فضائل العذراء مريم

القديسة مريم

عندما قال الملاك حبرائيل للعذراء: ” السلام عليك، يا ممتلئة نعمةً”، كان سلامه كافيًا ليجعلنا نكتشف مدى كمال العذراء وبهائها. في الواقع، إنّ المختارة، التي انتقاها الله من بين كلّ الخلائق، وعرض عليها أن تكون أمًا لابنه الإلهيّ، فادينا ومخلّصنا، لا بدّ أن تكون متمتّعة بكل كمال طبيعيّ وفائق الطبيعة، وبما يرافق هذا الكمال من فضائل وصفات.

لذلك، وانسجامًا مع خصائص الفداء، كانت العذراء، منذ أن حبل بها، منزّهة عن وصمة الخطيئة الأصليّة. هذا الامتياز الفريد، الذي يفوق إدراك العقل، أراده الله لتلك التي سيتجسّد كلمته في حشاها “عند ملء الأزمنة”. إذن، لقد وُلدت مريم متمتّعة بكمال المواهب الطبيعيّة، وبكل عطايا الله لخليقته، قبل سقطة آدم.

إلى هذه المواهب الطبيعيّة، تضاف موهبة النعمة. فكما أن مريم كانت معصومة من أي ضعف بشريّ ناتج عن الخطيئة الأصليّة، أو ما يعيق قبول عطية الله، فإنّ هذه المواهب أشعّت في جسدها، وفي نفسها وروحها، لتكون ” ممتلئة نعمة”.

مريم “الممتلئة نعمة” بإرادتها وبكامل حريتها، كان عليها، كجميع الخلائق، أن تمارس الفضائل الأخلاقية واللاهوتية.

لم تكن مريم أفلّ حريةً من آدم وحواء في الفردوس، ف”النَعم” التي قالتها للملاك جبرائيل، المرسَل من الله، عندما حمل أليها البشارة، كانت ” نَعمًا” كاملة الحريّة، قالتها مختارةً، بملء إرادتها. كان بإمكان مريم أن تردّ على عرض الله، قائلةً: “لا”. لكنها قالت “نعم”، معبّرة عن الطاعة الكاملة والقبول بمشيئة الله: “ليكن لي بحسب قولك”، وهذا ما لم تقله حواء، فسبّبت بمعصيتها سقوط الجنس البشريّ.

إنّ مريم “الممتلئة نعمة” بكامل حريتها، كان عليها أن تمارس الفضائل الأخلاقيّة ( أي الطبيعيّة) والفضائل اللاهوتيّة (أي الفائقة الطبيعة)، لكي تسلك بأمانةٍ الطريقَ التي رسمها لها الربّ، مهما كلّفها ذلك، بالرغم من التجارب القاسية التي كلّفتها صَلب ابنها الوحيد على الجلجلة.

إنّ العذراء مريم هي مثالٌ ليقتدي به كلّ منا، نحن الذين نرغب في أن نجيب: ” نعم” عن النداء الذي يوجهه الله لنا. إن نداء الله نابع دائمًا عن مخطط حبّه لكل واحد من أبنائه. والعذراء مريم حاضرة دائمًا لتساعدنا، أفضل من أي شخص آخر، على الاستجابة لهذا النداء النابع من محبة الأب

SHARE