فنّ الدياميس

فنّ الدياميس

إنّ الجدرانيات المرسومة في دياميس روما تشهد على توغّل عبادة مريم العذراء في القِدم. في ديماس بريسيلا مثلاً، رُسمت مريم وابنها مع بلعام الذي يشير بيده إلى نجمة، وهذه إشارة إلى نبوءة بلعام (عدد 22-31). يرجّح أن تاريخ هذه الرسوم يعود إلى السنوات 230 أو 240 ب.م. إن أكثر الدياميس شهرةً في روما هي دياميس القديس كاليكست، حيث دفن جميع بابوات القرن الثالث عمومًا، ودياميس القديس سيباستيان، وبريسيلا ودوميتيلا.

إنّ التعبير اللاتينيّ “أد كاتاكومباس” كان يعني قبر القديس سيباستيان الكائن بالقرب من مجرى ماء صغير على جانب أبّايا. وعندما تمّ اكتشاف قبور مماثلة، في القرن السادس عشر، أطلق عليها الإسم ذاته. وأصبحت كلمة ديماس تعني مدفنًا تحت الأرض، كان يستخدم في العصور المسيحيّة الأولى، وهو كناية عن ممرّ طويل مؤلّف من عدّة طبقات. وتقع دياميس روما على عمق يتراوح بين ستة وعشرة أمتار تحت الأرض، وتحتل ما يقارب مساحة مئتي وأربعين هكتارًا، من جادة أبيان حتى جادة أدرياتين.

وجدت في قبور المسيحيين تحت الأرض جدرانيات تمثّل العذراء مريم والطفل يسوع.

عندما سمّى البابا زفيرينوس، في مطلع القرن الثالث، كاليكست حاكمًا لأحدى القبور في جادة ابّيا، ظهرت تحت الأرض عدّة مدافن للمسيحيين في أراضٍ تابعة للكنيسة. وكانت هذه المدافن مزيّنة برسومات ذات فائدة كبرى بالنسبة إلى تاريخ المسيحيّة الأولى. إنّ الرسوم والجدرانيات، على جدران الدياميس، وتبدو كأنها إنجيل مصغّر. فالسمكة مثلاً، ترمز إلى المسيح (ICHTUS) أي (يسوع المسيح إبن الله المخلّص). ورمز الراعي الصالح يعني المسيح أيضًا، وهو يحمل على كتفيه حملاً صغيرًا يرمز إلى المسيحيّ.

بعد الاضطهادات الكبرى التي قام بها سبتيموس ساويروس وديوكليثيانوس وفالريانوس وداسيوس، في القرن الثالث، بحقّ المسيحيين، حلّ السلام، في السنة 313، مع اعتراف الأمبراطور قسطنطين رسميًا بالمسيحيّة. وأعتنق سكان روما المسيحيّة بالجملة، وعرفت الدياميس المسيحيّة شهرة لافتة. ومع هذا السلام الجديد انتشر تكريم الشهداء. وعندما ارتقى البابا دماسيوس سدّة البابويّة بدأ يعمل على إنشاء ممرات تحت الأرض لتسهيل إبراز الدياميس والوصول إليها والإفساح أمام الزائرين لدخولها وتكريمها. وغالبًا ما تظهر صور مريم في الدياميسن كأمّ للطفل يسوع أو كغذراء مكلّلة.

 

SHARE