ماذا نعرف عن الناصرة؟

الناصرة

كبر يسوع في الناصرة. فماذا نعرف عن هذا المكان؟ وهل ورد ذكره في العهد القديم؟

في الناصرة، “الكلمة صار جسدًا” (يو 1/1)، عندما أجابت مريم العذراء الملاك”أنا أمة الربّ، فليكن لي بحسب قولك”. (لو1/38).

في الواقع، بفضل حفظ الإسم في الإنجيل، تمرّدت الناصرة على النسيان الذي شملها في العصور القديمة، مع أن اسمها ورد في مخطوطات قليلة، لم يتلفها الزمن.

لا نجد أي ذكر لهذه القرية في العهد القديم، الذي كان اهتمامه قليلاً بما آلت إليه السلالات الملكية التي وضعها المكابيون جانبًا، كما حصل أيضًا مع سلالات عظماء الكهنة وتقاليدهم التي حفظها الحسّانيون، ولم يكن التاريخ يؤكّدها، قبل اكتشافات قمران.

سكنت مريم ويوسف في هذه القرية، وكان عليهما الذهاب إلى بيت لحم (لو2/4). وبعد ذلك عادوا ليعيشوا في الناصرة، مع يسوع الذي أمضى طفولته وحياته المستترة في وسط العائلة. وأطلق عليه لقب الناصري، أكان من تلاميذه أو أعدائه.

مدينة البشارة أهملتها المسيحيّة حتى القرن السابع عشر

غادر يسوع الناصرة ليذهب إإلى نهر الأردن ويعتمد (مر 1/9) ويبدأ البشارة. ثم عاد بعد ذلك إلى بلده ووعظ في المجمع، لكنّ مواطنيه لم يتقبّّلوا عدم إبراز مواهبه الشفائية أمامهم، والاستعاضة عنها بدعوتهم ليتعرّفوا إليه من خلال التأمل في أقوال الأنبياء. فحاولوا أن يلقوا به “عن قمة الجبل المبنيّة عليه مدينتهم (لو /29).

بعد موت المسيح تعرضت المدينة لويلات كثيرة. خربها الرومان بعد الثورة اليهودية، سنة 67، ثم تعرضت للاحتلال الفارسي وبعده الإسلامي، وفي سنة 1263 دمّرها المسلمون، بإمرة السلطان بيبرس.

جاء الفرنسيسكان إلى الناصرة سنة 1620، فبدأت المدينة تستعيد تدريجيًا وجهها المسيحي كأحد أهمّ المدائن المسيحية. لم يبقَ الشيء الكثير من المدينة التي عاش فيها الربّ.

ذكرت مجلّة “عالم البيبليا” ، في عددها المخصص للناصرة، أن الحفريات ساعدت في إيجاد آثار القرية الإنجيليّة والمزارات المتتالية التي شيّدت فوق المنزل ذاته الذي تلقّت مريم فيه بشارة الملاك جبرائيل.

فوق هذا المكان شيّد بازيليك ضخم بين سنتي 1960 و 1969، وتولى تزيينه فنانون مشهورون أتوا من كلّ أنحاء العالم. هكذا تجاورت المنازل المتواضعة الباقية من زمن يسوع مع البازيليك المشيّد تكريمًا لأمه مريم.

… وتبقى الناصرة، بالنسبة إلى المسيحيين، المكان الذي انطلق منه سرّ فداء البشريّة.

SHARE