مريم العذراء في الليتورجيا المارونيّة

مريم العذراء في الليتورجيا المارونيّة

[heading_title]مقدّمة[/heading_title]

* مريم العذراء، أمّ الله وأمّنا، مشاركة الربّ يسوع بالفداء، أمّ الفادي الحنون التي لم تتركنا يومًا.

* مريم سلطانة السماء والأرض، نجمة الصبح وأمّ النور التي رافقت كنيستنا، بطاركةً ومؤمنين، منذ اليوم الأوّل، هي باقيةٌ معنا، تحفظنا وتحرسنا!

* كيف كرّمتها الكنيسة المارونيّة في ليتورجيّتها؟

[heading_title]1- المارونيّة واللاهوت المريميّ[/heading_title]

أ- المجامع المسكونيّة الأولى (نيقيا325، القسطنطينيّة 381، أفسس 431، خلقيدونيا 451) التي حدّدت العقيدة المسيحيّة، أظهرت بوضوح علاقة مريم العذراء بابنها ربّنا يسوع المسيح. من يومها والكنيسة المارونيّة تصلّي وتعلن: “يا أمّ الله…”

ب- آباء الكنيسة (يوستينوس 150، إيرنياوس 185، مار افرام السرياني373، ربّولا الرهاوي 435) خصّوا مريم العذراء بتكريم خاصّ لأنها حوّاء الجديدة، أمّ الله وأمّ ربّنا يسوع المسيح الطاهرة، وأمنا.

ج- الصلاة الطقسيّة تبرز لاهوتًا مريميًا خاصًا: هي أمّ الله الذي تجسّد لخلاصنا، وهي البتول قبل الميلاد وفيه وبعده، التي كمّلت أقوال الأنبياء، وصارت ابنة الآب وأمّ الابن وعروس الروح القدس، لذلك رفعها الله إلى أعلى مقام في السماء وصيّرها سلطانة السماء والأرض، شفيعةً لجميع المؤمنين المعمَّدين. (لا ننسى عقيدة الانتقال والحبل بلا دنس)!

[heading_title]2- مريم العذراء في الليتورجيا المارونيّة[/heading_title]

أ- يبدا تاريخ الليتورجيا المارونيّة مع المجمع الخلقيدوني سنة 451، لتتركّز مع قيام البطريركيّة سنة 710، وتتطوّر بانفتاحها على الكنيسة اللاتينيّة في المرحلة الصليبيّة، لتستقلّ في المجمع اللبنانيّ سنة 1736.

ب- الأعياد المريميّة في السنة الطقسيّة: بشارة العذراء وزيارتها لنسيبتها إليصابات،ولادتها للربّ يسوع، وختانته ودخوله إلى الهيكل، حضورها في عرس قانا، وعند أقدام الصليب، ومع الرسل في العليّة يوم العنصرة. كلّها أحداث خلاصيّة شاركت فيها!

أمّا أعيادها القديمة فهي: سيّدة الزروع (15 كانون الثاني)، سيّدة الحصاد (15 أيّار)، سيّدة العنب (15 آب) الذي صار عيد نياحة العذراء وانتقالها إلى السماء.

ولها أيضًا عيد ميلادها (8 أيلول)، وعيد تقدمتها إلى الهيكل (21 تشرين الثاني)، وعيد الحبل بلا دنس (8 كانون الأوّل)، وهي أعياد ترقى إلى القرن السادس.

هذا عدا الأعياد الجديدة التي نشأت: سيّدة الورديّة (7 تشرين الأوّل)، سيّدة الكرمل (16 تمّوز)، عيد الزيارة (2تمّوز).

ج- الصلوات المخصّصة لمريم في الطقس المارونيّ عديدة: القومة الأولى من صلاة الليل؛ نشيد “تعظّم نفسي الربّ”؛ ألحان معيّنة، منها البيت الثالث قبل الأخير من كلّ لحن من الصلوات أو الرتب، إلى جانب “حسّايات” عديدة. كما هناك يوم الأربعاء مخصّص لإكرامها، عدا الأعياد. ولا نغفل ذكرها في القدّاس مرات عديدة في الصلوات والأناشيد وعند قبول القرابين (الإفراميّات). وما القول في زيّاح العذراء مريم وطلباتها الثلاث، وسبحتها المؤلّفة من مجموعة أسرار الفرح والنور والحزن والمجد (بمقدار 20 بيت مسبحة، أي 20 أبانا ومجد، و200 سلام)، عدا التراتيل التي لا تعدّ ولا تحصى المخصّصة لإكرام مريم!

د- الكنائس والمزارات والإيقونوغرافيا المريميّة: أقدم الكنائس في لبنان بنيت على اسم مريم (بازيليك صور وكنائس بيروت وجبيل وبعلبك وأفقا). وفي العهد المارونيّ، كانت المرافقة للبطاركة من يانوح إلى إيليج إلى رامات وهابيل وقنّوبين وبكركي. وهي الأمّ المحامية عن أولادها، فهي: سيّدة حريصا، والقلعة، والحصن، والقرن، والشير، ولبنان وسائر البلدات اللبنانيّة… وهي سيّدة الدرّ والبزاز… من هنا جاء رسمها الإيقونوغرافيّ يعبّر أصدق تعبير عن إكرام المؤمنين لأمّهم في كلّ حالاتهم؛ فهي “سيّدة الطريق” وخلاص الشعب الرومانيّ المأخوذة عن رسم وضعه مار لوقا الإنجيليّ، التي صارت “سيّدة إيليج”، و”سيّدة التلّة:، “وسيّدة العتيقة” و”سيّدة حريصا” و”سيّدة الغابة”… وكلّها تستوحي منمنمة “أمّ الله” في إنجيل ربولا (586)

[heading_title]خلاصة[/heading_title]

* مريم العذراء في الليتورجيا المارونيّة ليست وقفًا على الكنائس والمذابح، بل هي خاصةً “الكنيسة البيتيّة” – عائلاتنا التي كانت تفخر بمذبح العذراء في دارها، وبزيّاح العذراء بعد صلاة المسبحة كلّ مساء. هذا ما حفظ عائلاتنا مدى الأيّام، وكانت العذراء لها الملجأ والمعين والحامية والحارسة… وكانت الرجاء!

نسأل العذراء مريم أن تبقى الأمّ الساهرة علينا، ولا تهملنا، ولو أننا ابتعدنا عنها ونسيناها. فلتشفع بنا عند ابنها، لنعود إليها بصفاء، ونكرّمها من جديد، أمًا لنا و “سيّدة لبنان”.

الأبّ هاني مطر

راهب لبناني ماروني

SHARE