مريم العذراء في الليتورجيا

مريم العذراء

إنّ العذراء التي اصطفاها الله، منذ البدء، كإناء مختار لتحقيق المخطط الإلهي، أي التجسد لخلاص العالم، بابنه يسوع المسيح، مخلّصنا، هي مريم ذاتها التي وقفت عند أقدام الصليب، في مواجهة الخيبة العابرة التي سببها موت وحيدها، دون أن تفقد ذرّة من إيمانها؛ وهي مريم ذاتها التي شدّدت عزيمة التلاميذ في ساعة الألم تلك، قبل بزوغ فجر القيامة. ومريم هي التي احتضنت الكنيسة ورعت ولادتها منذ خطواتها الأولى بعد صعود يسوع…

العذراء خاضرة باستمرار في الاحتفالات الليتورجيّة: فهي مخلوقة مثلنا، وتؤدّي، مثلنا أيضًا، العبادة للرب، الواجبة لله وحده؛ ومن جهة ثانية، إنها تحتلّ مقتمًا خاصًا ومميّزًا في تحقيق أعظم سرّين من أسرار خلاص البشريّة، وهما التجسّد والفداء. ولذلك تكون حاضرة في الليتورجيا الخاصّة بهذين السرّين الإيمانيين. بالإضافة إلى ذلك، فمريم العذراء، أم كلمة الله، تحتل مركزًا محوريًا في الليتورجيا الإفخرستيّة، إذ أنّ “جسد يسوع هو جسد مريم”، كما يذكر القديس إغسطينوس.

[heading_title]” مريم ليست إله الهيكل، إنها هيكل الله”[/heading_title]

إذا كانت العذراء القدّيسة تحتل مقامًا خاصًا في ليتورجيّة الكنيسة، فهي ليست غاية الليتورجية النهائيّة، لأنّ العبادة واجبة لله وجده: ألله وحده هو الغاية الأولى والسامية لليتورجيّة الكنيسة. أما مريم العذراء فتنال من المصلّين لها الإكرامَ الواجب للقديسين مجتمعين، فهي “ليست إله الهيكل، إنها هيكل الله”.

كلّ ذلك لا يمنع من أن تكون الكنيسة، منذ بداياتها، ومع جميع شعوب العالم، قد كرّمت في ليتورجياتها العذراء مريم، أم الله، التي رنّمت في نشيد التعظيم: “ها منذ الان تغبطني جميع الأجيال”…

جميع الشعوب كرّمت مريم العذراء وصلّت لها، في كلّ الأزمنة وبكلّ الطرق. فهي حاضرة في طقوس الكنائس الكاثوليكيّة، وفي روحانية القديسين والرهبان، وفي عبادة الجموع.

سنكتشف هنا كم مجّدها، منذ بدايات الكنيسة، العالم كلّه والأمم والقدّيسون بصلوات مدهشة ومتنوّعة، تعبّر عن تقواهم البنويّة، أكثر من أيّة خليقة أخرى، كما تنبّات هي ذاتها:

” ستغبطني جميع الأجيال

SHARE