مريم العذراء والمرضى

مريم العذراء والمرضى

إنّ أمّ يسوع التي شهدت آلام ابنها على الصليب، وتلك الآم تناولت كلّ جسده، تتعاطف مع جميع المرضى. تشهد مزارات مريميّة كثيرة، في العالم، على هذا المظهر من عطف العذراء وحنانها. ومن هذه المزارات:

[heading_title]مزار القديسة مريم، ينبوع الحياة، في اسطمبول[/heading_title]

في يوم الجمعة الذي يلي عيد الفصح، تحتفل الكنيسة البيزنطية بتدشين مزار القديسة مريم ينبوع الحياة.

يعود تاريخ هذا المزار إلى القرن الخامس، عندما صادف الأمبراطور لاوون الأوّل (+474 )، قبل ارتقائه سدّة الأمبراطوريّة، رجلاً أعمى وساعده على الوصول إلى بيته. في الطريق سمع الأمبراطور صوتًا سماويّا يطلب منه أن يسقي ذلك الأعمى من مجرى ماء موحل، ويغسل عينيه بالماء ذاته فيشفى. وعندما أصبح لاوون الأول امبراطورًا، أمر ببناء كنيسة على اسم القديسة مريم، وأطلق عليها مزار أمّ الله ينبوع الحياة (ويمكن اعتبارها، لورد القسطنطينيّة).

– في القرن السادس، وسّع الأمبراطور يوستينيانوس بناء الكنيسة، وحصلت فيها عجائب كثيرة.

– تعرّض هذا المزار للتخريب، بعد سقوط القسطنطينيّة سنة 1453.

– أعيد ترميمه وتمّ تدشينه ، في احتفال ضخم سنة 1834.

– اليوم، يقصد الزائرون هذا المزار طوال أيام السنة.

الأيقونة التي يحتفل بعيدها بعد الفصح، تمثّل العذراء المصليّة، ومعها الطفل يسوع، وبيدها إبريق الماء العجائبيّ، والمؤمنون يطلبون أن تسقيهم منه.

[heading_title]في الكتب الليتورجيّة الموجودة في المزار، رواية عن تاريخه:[/heading_title]

” في البداية بنى هذا المزار الأمبراطور لاوون الكبير، وهو رجل محبّ، لبق وشديد التقوى. قبل أن يصبح أمبراطورًا، صادف أعمى في الطريق، فساعده للوصول إلى حيث يقصد. وعند وصولهما إلى جوار غابة، شعر الأعمى بعطش شديد، وطلب من لاوون أن يسقيه. أخذ لاوون يبحث عن الماء في الغابة الكثيفة الأشجار والنباتات البريّة. وحزن لأنه لم يجد ماءً. لكنّه سمع صوتًا من السماء، يقول له:

[heading_title]” لا تحزن، يا لاوون، الماء قريب منك جدًا”.[/heading_title]

عاود لاوون التفتيش ولم يجد ماءً. لكنه سمع الصوت ذاته من جديد، يقول له:

” أيها الأمبراطور لاوون، عد إلى أعماق الغابة، وخذ من الماء الموحل، وأسقِ الأعمى، وادهن به عينيه، فتعرف من أنا، لأنني أسكن في هذا المكان منذ زمن بعيد”.

فعل لاوون ما طلبه الصوت منه، فاستعاد الأعمى بصره. وأصبح لاوون أمبراطورًا، كما أنبأته أمّ الله، فبنى هذا المزار الذي ما يزال قائمًا إلى الآن”.

SHARE