مريم في تواريخ الشعوب

مريم العذراء

“إنّ كلمة “شعب” تدلّ على جماعة تقطن في بقعة محدّدة من الأرض، وتتميّز عن الشعوب الأخرى بثقافة خاصة بها”.

هذه الثقافة الخاصّة هي الإرث الروحيّ والفكري، الموروث عن آباء ذلك الشعب وأجداده.

يخبر سفر صموئيل أن الفلسطينيين انتصروا واستولوا على تابوت العهد. لم يضمن تابوت العهد انتصار العبرانيين بصورة عجائبيّة. (1صموئيل/4)

وكذلك حضور مريم ليس ضمانة عجائبيّة، حتى وإن كانت شعوب كثيرة، في التاريخ، قد وضعت صور مريم وأيقوناتها على بيارقها وأسلحتها.

لكن سفر صموئيل أخبر أيضَا أن الفلسطينيين لم يحتفظوا بتابوت العهد لفترة طويلة، واضطروا أن يعيدوه إلى العبرانيين.

إذا انتقلنا إلى المقارنة بين تابوت العهد ومريم العذراء، (وهي مقارنة كلاسيكيّة إنطلاقًا من رواية زيارة مريم لنسيبتها إليصابات في لو1/39-44و 56)، يمكننا القول إنّ أعداء شعب ما يمكنهم أن يتغلّبوا عليه، لكنهم لم يتمكنوا يومًا من أن يحرموه من حضور مريم العذراء.

إنّ جولة أفق سريعة ستظهر لنا عظمة مريم، أمّ التلاميذ والرسل، وأم الشعوب أيضًا.

إنّ عظمة مريم تتعدّى الأفق الشعبي المحدود، فظهوراتها، خاصة في الفترة الحديثة والمعاصرة، موجّهة إلى العالم كلّه، وتدعو إلى المصالحة بين الشعوب، وإلى السلام، فالرؤية الإنجيليّة عالميّة شاملة.

SHARE