مريم في مخطّط الله الخلاصيّ

القديسة مريم

المسيح هو “الوسيط الوحيد بين الله والبشر” (يوحنا بولس الثاني)، وله وحده أن يُتمّ ما جاء في الكتب، لأنه، بعد سقطة آدم، هو فادي الإنسان، كلّ إنسان. لكن مريم ، في فكر الله، هي الخليقة البشرية، المختارة من بين البشر، لتكون الأم التي بها يصبح ممكنًا تنفيذ التصميم الإلهي. وهذا ما تُظهره أسفار العهد القديم، والعهد الجديد أيضًا، فالعذراء موجودة ، منذ البدء في فكر الله:

* خليقة بين المخلوقات، لكنها بريئة من دنس الخطيئة الأصليّة، فمريم هي العذراء التي تحبل، كما بشرت بها النبوآت، منذ العهد الأوّل، قبل مجيء المسيح بعصور، ليتجسد في أحشائها حمل الله، مخلّص العالم؛

* بتسليمها المطلق للمشيئة الإلهية، في ملء الأزمنة، أصبحت عروسًا للروح القدس، الذي غمرها بظلّه، وتجسّد كلمةُ الله منها.

بمواكبتها الأموميّة لطفولة المسيح، طوال ثلاثين سنة، ومواكبتها الروحية ليسوع، بصمت وإخلاص، طوال السنوات الثلاث من حياته العلنيّة، وهو يعلن بشرى الخلاص السارة، ويقوم بالشفاءات، على دروب اليهوديّة والجليل والسامرة، عاشت مريم، بالروح والجسد، ورافقت، أكثر من سواها، كلّ مرحلة من حياة المخلّص على الأرض.

* إنها الأم التي وقفت عند أقدام الصليب، على الجلجلة، حيث أوكل إليها يسوع، قبل موته وقيامته، أمومة كل بني البشر، بشخص يوحنا الحبيب، فهي الكنيسة الأولى؛

* إنها أم جميع أبناء الله الذين يريدون أن يوكلوا أمرهم إليها، فهي أم الكنيسة وتواكبها طوال حجها على هذه الأرض.

* إنها التي تستطيع، الآن وإلى الأبد، أن ترنّم أمام جميع شعوب الأرض: “ها منذ الآن تغبطني جميع الأجيال”

باختصار، إنّ مريم هي العذراء المختارة، قبل بدء العالم، لتكون، في الوقت ذاته، إبنة الآب وأمّ الإبن وعروس الروح القدس، وخلاص البشر، في يسوع المسيح، كان مرتبطًا، في يوم أيام تاريخنا، بتلك ” النعم” التي قالتها لله عذراء جليليّة شابة.

لبكن مريم لا تظهر إلاّ نادرًا في الصف الأول، في النصوص المقدّسة: إنها متواضعة، هادئة، لطيفة ومُحبّة، وكأنها مختبئة في ظلّ العطية الإلهية المضيئة، “كالمرأة المتوشّحة بشمس” عروسها السماوي، وكالقمر الذي يعكس ضياء الكوكب الإلهي. أما الكنيسة، فمع مرور السنوات، وعلى ضوء تعمقها اللاهوتيّ وإعلان عقائدها، قد فهمت بصورة أفضل معنى اتساع دور تلك التي كرّس لها البابا يوحنا بولس الثاني العالم ومستقبله، في مطلع الألف الثالث.

SHARE