مريم في نهاية الأزمنة

انتقال العذراء

هل من الممكن التحدث عن عودة مريم العذراء في نهاية الأزمنة؟ بعض رسّامي الأيقونات وفنانون آخرون، أمثال ميكل آنج في كاتدرائية سكستين، صوروا مريم عن يمين الديان العادل في الزمن النهيوي (الاسكاتولوجي)، وهي تتتشفع بالخطأة. هل يمكن أن يجد هذا التصور أساسًا لاهوتيًا؟

[heading_title]التشابه بين صعود المسيح وانتقال العذراء[/heading_title]

هذا التشابه موجود إذا نظرنا إلى عقيدة انتقال العذراء على ضوء بعض نظرات اللاهوت البيبلي المتعلقة بصعود المسيح. هذا التشابه موجود بحيث أنه من المنطقي التفكير بأن المفهوم اللاهوتي للصعود الأوّل يلقي الضوء على الانتقال الثاني. نحن نتبع ببساطة المبدأ المريمي الذي يقيم نوعًا من التناسب، المحدد كما ينبغي، والذي يدل على أن رسالة مريم العذراء شديدة الترابط مع رسالة ابنها.

لننظر إلى رواية الصعود، كما وردت في أعمال الرسل 1/6-12. كل من اعتاد قراءة العهد القديم يتذكر شخصًا اخر فيه، انتقل إلى السماء. إنه إيليا النبي، الذي وردت رواية صعوده في 2ملوك2/1-18، وتشكل الخلفية التاريخية لرواية الصعود في أعمال الرسل، حيث قُدّم يسوع وكأنه إيليا الجديد، فيما كان اليهود، في زمن يسوع، يعتقدون أن إيليا سيعود إلى الأرض ليعدّ شعب الله لاستقبال اليوم الأخير. تمّ التعبير عن هذا الانتظار في ملاخي 3/23-24. “هاءنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل أن يأتي يوم الربّ العظيم الرهيب، فيردّ قلوب الآباء إلى البنين وقلوب البنين إلى آبائهم، لئلا آتي وأضرب الأرض بالتحريم”.

[heading_title]مجيء مريم ثانية لتعدّ عودة ابنها؟[/heading_title]

ما ورد في أعمال الرسل 1/10-11 عن الصعود، معبر جدًا: “… وبينما هم شاخصون بأبصارهم إلى السماء، إذا برجلين (ملاكين) عليهما لباس أبيض، وقفا بهم، وقالا لهم: “…. إن يسوع هذا، الذي ارتفع عنكم إلى السماء، سيأتي هكذا، كما عاينتموه منطلقًا إلى السماء”. وبتعبير آخر، إن يسوع ارتفع إلى السما، ومنها سيعود ليعدّ شعب الله، في انتظار يوم الربّ. إن تطبيق مفهوم الصعود على مفهوم الانتقال واضح: إذا انتقلت مريم إلى السماء، فذلك لتتمكن من أن تعود من السماء في نهاية الأزمنة.

ماذا ستفعل مريم، عندما تعود؟ على غرار ما ورد في ملاخي، سيكون دور مريم إعداد شعب الله لاستقبال المجيء الإلهيّ، وهذا الدور يقوم بمصالحة البشر مع الله ومع بعضهم، بحيث يصبحون جميعهم عائلة الله. إنطلاقًا من هذه النظرة، تبدو ظهورات مريم العذراء وكأنها استباق لعودتها في نهاية الأزمنة.

SHARE