مريم والسلام

مريم والسلام

“طوبى لصانعي السلام، فإنهم أبناء الله يدعون” (متى 5/9)

… ومريم هي امرأة سلام، بطرق متعدّدة.

مريم الممتلئة نعمة هي امرأة سلام.

مريم كانت الأولى التي اختبرت المصالحة، أي السلام مع الله، في المسيح. وهذا هو المعنى الأساسيّ لكونها امرأة “ممتلئة نعمة” (لو1/28).

إنها سيّدة الحبل بلا دنس، كما سيقول الكاثوليك.

[heading_title]لقد بشّرها الملاك جبرائيل بأمومة سلام.[/heading_title]

قال الملاك جبرائيل لمريم: “السلام عليكِ، يا ممتلئة نعمة” (لو 1/28)، وبشّرها بميلاد يسوع الذي سيكون “ملكًا”. إنه يستذكر نبوءة زكريا: “إبتهجي جدًا يا بنت صهيون…. هوذا مليكك آتيًا إليكِ، بارًا مخلصًا وضيعًا، راكبًا على حمار وعلى جحش ابن أتان.” (زك 9/9). المقصود هو الفرح المسيحانيّ في مملكة يسودها السلام (الجحش إبن الأتان هو نقيض حصان الحرب).

عاشت مريم في زمن كان الناس فيه يفضّلون موت يسوع وإطلاق برأبّا المجرم، رجل الدمّ والثورة. (لو 23/18). حملت مريم السلام في وسط العنف والحرب والحقد.، وهذا هو سرّها: إنها تحمل العمانوئيل: إلهنا معنا. (متى 1/23).

[heading_title]مريم تصدّ قدريّة العنف[/heading_title]

كم من القلوب تفتقد السلام؟! لذلك تشعر تلك القلوب بالضياع وتمزّقها أحقاد كثيرة. كم تخاف من الآخرين، فتصبح عدائيّةً، تحسّبًا لما قد يحصل! كم من الشعوب اقتنعت بضرورة شنّ الحروب؟ لكنّ مريم تتصدى لهذه القدريّة. إنها تشهد أن “ليس من أمر مستحيل على الله” (لو 1/37)

يستطيع الرجل والمرأة أن يحييا سلام القلب من جديد. قالت مريم “نعم” لكلمة الله (لو 1/38) لتستقبل قوة السلام في داخلها. تجسّد ملك السلام . إنّ سرّ مريم (وسرّ الكنيسة) هو سرّ المحبة اللطيفة التي تتضمّن الكثير من القوّة. هذه المحبّة اللطيفة قادرة ان تتغلّب على شياطين الحرب.

[heading_title]بركة السلام[/heading_title]

بعد البشارة، ذهبت مريم إلى نسيبتها إليصابات. وألقت عليها السلام، فارتكض الجنين (يوحنا المعمدان) من الابتهاج في بطنها (لو1/ 44). كانت مريم بركة في بيت نسيبتها إليصابات (لو1/34-44و56). ومكثت عندها ثلاثة أشهر، كما بقي تابوت العهد فيما مضى، ثلاثة أشهر، في بيت عوبيد أدوم الجتّي، “فبارك الربّ عوبيد أدوم وكلّ بيته” (2صمو6/11). هذه البركة الإلهيّة ذات أبعاد متعدّدة، يوضحها المزمور 147: أنها بركة سلام، بركة كونيّة،وبركة داخلية بمعرفة كلمة الله.

عند مولد يوحنا، أنشد أبوه نشيدًا ختمه بقوله إنّ الله “يرشد أقدامنا في طريق السلام ” (لو1/79).

سيحيا المتواضعون في سلام، ومريم “تغبطها جميع الأجيال” (لو1/48).

سلام من عند العليّ

الطوبى لمريم امّ من هو سلامنا، هذا السلام الذي ينشده الملائكة ليلة الميلاد: “على الأرض السلام وللناس الذين بهم المسرّة” (لو 2/13-14).

ليس السلام موقفًا ضدّ العنف وحسب، إنّه عطية من عند العليّ، شخصيّة وداخليّة.إنه سلام داخليّ يبقى نواة صلبة حتى وسط العنف والشراسة. ألم يأمر هيرودس بقتل الأطفال الذين دون عمر السنتين؟!

لكنّ مريم تصرفت بحكمة وسلام، فهربت من قساوة هيرودس الذي أراد قتل الصبيّ (متى2/14)

نلاحظ عدم العنف عند مريم وصبرها، في الطريقة التي قبلت بها بالانتظار ليأمر الله يوسف، في الحلم، بالعودة إلى أرض إسرائيل. (متى 2/19)، أرض آبائه وأجداده.

في إنجيل متى نجد مريم ويوسف يستقبلان الغرباء، والمجوس الاتين ليسجدوا ليسوع. يشير الإنجيل أيضًا إلى استقبال مريم للغرباء، بمجرّد اختيارها أن تسكن في جليل الأمم. (متى 2/32). وبالارغم من أن ابنها سيصبح “مجدًا لشعبه” (لو2/32)، فإنها اختارت أن يعيش في الناصرة، المنطقة الأكثر تنوعًا لناحية السكان في البلاد.

[heading_title]صلاة مريم من أجل السلام، عند اقدام الصليب.[/heading_title]

في ساعة موت يسوع، يبيّن إنجيل يوحنا العلاقة بين مريم ووحدة ابناء الكنيسة. إن أبناء الله المشتتين سيجتمعون، بيسوع ومريم، في الوحدة (يو11/51: يو19/23-27).

المسيح على الصليب، جعل الشعبين شعبًا واحدًا، صانعًا السلام بدم صليبه.(أفس2/14-16). المقصود، بالنسبة إلى القديس بولس، اليهود وغير اليهود، كم يقصد كلّ أنواع الانقسامات.

[heading_title]مريم في كنسة العنصرة، كنيسة سلام[/heading_title]

كانت مريم حاضرة في مجمع العنصرة، لتستقبل الرسل الذين هربوا. وحلّ الروح القدس، وثماره المحبة والفرح والسلام (غلا5/22).

كلّ زيارة نقوم بها لمريم، في الصلاة، كلّ مزار وكلّ أعجوبة، تعيد إلى ذاكرتنا حدث زيارة مريم لنسيبتها. ومريم، كما ذكرنا سابقًا، هي تابوت العهد الجديد الذي يحمل الحضور الإلهيّ. ولكنها لا تشجّع على العنف والانتقام، كما في (صمو1/4)، بل تدعو إلى سلوك طريق العدالة والحقّ بشجاعة.

SHARE