إن الجولة في المركز معروضة على الجميع؛ من الذين سيكتشفون التاريخ إلى الثابتين في الإيمان. الفكرة هي إدخالهم في جوّ تأمّليّ بواسطة الموسيقى، والصوت والصورة، ومؤثّرات الضوء والظلّ.

تشمل الجولة أربع غرف فسيحة (200م.م.)، وتجعل الزائر يعيش تاريخ مريم العذراء وابنها. المبدأ هو عرض أشياء أقلّ مما في المشروع الأساسيّ، وخلال وقت أقصر، لأن بعض غرف المركز تتضمّن مواضيع محدّدة، تستكمل الزيارة، بحسب رغبة المشاهد( شرح محتويات هذه الغرف يأتي لاحقًا). مجمل العمل يركّز على الجمال، جمال ألأفلام المعروضة، والإخراج، والديكورات البسيطة المكوّنة من بعض العناصر (الحجارة، الخشب، القماش، والفسيفساء)، و التنقلات المتواصلة من الضوء إلى الظلّ.

إن حضور مريم يقود الزائر عبر الجولة داخل المركز: بالصوت، واختيار الصور المعروضة، وشعار مريم (logo ) (اختيار أيقونة مقدّسة، مشغولة بإتقان، تمثّل العذراء في حالة صلاة، مع ابنها الموجود في قلبها)، وهذه تظهر على اللوحات المرشِدة.

ما يقال يجب ان يُلصق الزائر بيومياته الخاصّة.الجولة في المركز المريميّ ليست زيارة معرض لاكتشاف تاريخ عاشه الآخرون، أو قصّة من الماضي، ولكنّها تتحدّث عنّا الآن. إنّ تاريخ مريم، والمسيح بالتالي، يجب أن يكون بمثابة عكّازة الحجّاج في درب حياتنا. إنها جولة إيمانيّة، تتحدّث عن جوهر الإنسان، وطريق روحية. هذه النظرة بارزة في النصّ ذاته، من خلال إدخال الزائر في إطارها مباشرة. إنّ تاريخ مريم العذراء متّصل بحياتنا اليوميّة. (أنظر توضيح هذه الفكرة في صلب النصّ ).

اللغة المستعملة شاعريّة، رمزيّة، ومألوفة، تتوجّه مباشرةً إلى قلب الزائر. وتعطي مكانًا مميّزًا للصمت، وتفسح في المجال للتأثّر بما توحي به الموسيقى المنفردة أو الألعاب الضوئيّة. إنّ صمت مريم التي كانت “تحفظ هذه الأحداث في قلبها”، يتمّ إظهاره بصمت الأصوات.

صوت مريم العذراء حاضرٌ. فهي التي تقودنا في هذا التاريخ، الذي يعرفه الكثيرون عن ظهر قلب، بتسليط ضؤء جديد عليه. ليس المقصود اختراع مريم أخرى، بحجّة معالجة تاريخها بصورة مختلفة، بل المقصود لفت الانتباه إلى أنّ ملكة السماء والأم الكونيّة كانت امرأة عاديّة يهوديّة من الناصرة، تقطع الحطب، وتغزل الصوف لملابسها. وذلك للفت الانتباه، أكثر وأكثر، إلى حضور تلك المرأة التي سارت بمشيئة الروح القدس، مهما كان نوع الحدث الذي تعيشه.

تبقى مريم دليلاً مميّزًا للإيمان، ذلك الإيمان الذي أنضجته طوال حياتها. هنا يكمن الوجه الخارق في شخصيّتها. لم تكن كاملة منذ البدء، لكنّها سارت طريقها، مفسحة في المجال دائمًا لسماع صوت الروح في داخلها.

النصّ موضوع في التزام تام بالكتاب المقدّس، دون الابتعاد عن لحظات الصمت التي تصفها البيبليا. ولكنّ النصّ يحيي المشاعر والتساؤلات، التي أشارت الأناجيل إليها. هذا الموقف المتّخذ أكثر أثرًا من موقف من يسرد قصّة. إننا نرى التاريخ من خلال عيون مريم العذراء.

يواكبنا محرّر أيضًا طوال الجولة. وهو يعطينا الشروح اللازمة لفهم الأحداث. ويضع أمامنا معنى روحيًا، لا تستطيع مريم العذراء أن تقوله لنا مباشرةً. فهي ليست معلّمتنا، بل تعيش إلى جانبنا. وتأتي أصوات أخرى لتكمل هذين الدورين الرئيسيين.

إنّ المرور من غرفة إلى أخرى يحصل غالبًا في شبه عتمة، لكي يبقى الزائرون في حالة تأمّل وخشوع. وتواكب الزائر في الممرّ مقطوعة صوتيّة أو عنصر تزييني، أو العاب ضوئيّة. وهذه تساعد على تركيز الانتباه دون الوقوع في تجربة انقطاع حبل الأفكار والتأملات.

الغرف تخبر تاريخ العذراء مريم والمسيح بحسب البيبليا، بما يتيح تجميع كلّ الأفكار الدينيّة الحسّاسة. كلّ غرفة تركّز على مواضيع متعدّدة يلقى عليها الضوء تدريجيًا، مع عرض كلّ فيلم، يتحوّل الزائر باتّجاهه. وتجهّز كل غرفة بما يتيح الجلوس للحاضرين، بشكل مستقيم، كمثل البنوك الصغيرة والمقاعد المربّعة.

الأفلام تمتاز بحضور مستمرّ للعهد القديم، بإدخال بعض الشواهد من النبوآت في سياق الصورة. وهذا ما يتيح نقل تعليم العالم اليهوديّ، وهو التربة التي نما فيها سرّ التجسّد وكلمة يسوع.

إن تحرّكات الزائرين ممكنة، ويثيرها الجوّ التأمّليّ، ولكنّهم يتركون لحريّتهم. ومن المحتمل جدًا أن تحصل شهادات. “من يمكنه أن يقول أين يهبّ الروح؟”

إن عبور الغرف الأربع يمكن أن يُستكمل بالأوديتوريوم – أو الكرة البرّاقة la Géodeالتي توفّرظهور مشهد مستقلّ يتيح اكتشاف مريم ملكة السماء. يتمّ الانطلاق من العنصرة، بما يوحي بانّ مريم هي دعامة الكنيسة الناشئة، والصعود والنياح، وحضور مريم، من خلال تأملات آباء الكنيسة والقدّيسين.

وثمّة قاعات ذات مواضيع ، يتجدّد محتواها بصورة منتظمة، لتكمل الجولة الأساسيّة. وهذا ما يتيح تجديد النشاط والاهتمام لدى الزائرين الذين يحجون إلى المركز بانتظام.

المواضيع الممكن اختيارها، بحسب المكان المعدّ لها:

  • قاعة مخصّصة لظهورات العذراء.
  • قاعة مخصّصة لعبادة مريم العذراء، مركّزة على الصلاة لمريم.
  • قاعة للفنّ، مع جولة تظهر كيف جرى إبراز العذراء عبر العصور المختلفة والديانات المتعدّدة، وعند مسيحيي الشرق والغرب والمسلمين. العمل المثالي يكون باقتراض أعمال فنيّة من المعارض للحصول على ما هو من نوعيّة رفيعة. ألا يحقّ لنا أن نحلم!

الحلّ الآخر، بغية الحصول على نوعيّة جيّدة، هو إيجاد فسحة للصور الفوتوغرافيّة المميّزة. ويمكن تصوّر عروض بحسب موضوع معيّن، ذي اتّصال بمريم العذراء. ويبدو موضوع البشارة فكرة جيّدة للانطلاق في هذا المجال. وبالتالي يمكن تصوّر عرض للملوك المجوس، وعرض للهرب إلى مصر…إلخ…

  • قاعة عائليّة مخصّصة لاستقبال الأولاد. (هذه القاعة تخبر قصّة مريم العذراء، بنمط آخر. وهي مزيّنة أيضًا بديكور عنيّ بالألوان، والألعاب الخاصّة بعالم الطفولة).
  • قاعة مخصّصة للناصرة، (توفّر هذه القاعة معلومات تاريخيّة عن الحياة اليوميّة لهذه القرية الصغيرة في زمن يسوع، وموقعها الجغرافيّ في الأمبراطوريّة الرومانيّة، إلخ.). ولكن بمقابل “قرية الناصرة” في النظرة البرتستانتيّة، التي تبرز الحياة اليوميّة في زمن يسوع، يجب تخصيص زاوية غير تاريخيّة، بل روحيّة.

هذا التنسيق يتيح الفرصة للتجوال بحريّة في المكان، مع ترك مجالات الاختيار متاحةً أمام الزائر، للقيام بالجولة كاملةً، أو لمشاهدة قسم منها، بما يتناسب مع تنظيم كثافة الزائرين العدديّة. فمن ليس لديهم متّسع من الوقت، يمكنهم الاكتفاء بجولة عامّة على القاعات الأربع. ومن لديهم الوقت الكافي يمكنهم البقاء في المكان لمدّة أطول. ومن يبقون لقضاء الليلة في جوار المزار، يمكنهم العودة لاستكمال جولتهم عند المساء. هنالك دائمًا ما هو جديد عند مريم الناصرة.

بالإضافة إلى هذه القاعات ذات المواضيع المحدّدة، يضع المركز في تصرّف الزائر:

  • قاعات للتعمّق في التأمّل، مع خريطة عالميّة كبيرة للمزارات المكرّسة لمريم العذراء.
  • قاعة للموسيقى، تعرض على الزائر مجموعة من “الجولات الموسيقيّة” المخصّصة لمريم العذراء.
  • المصطبات القائمة على السطح، التي تكمل “تحت السماء”، الحديقة الرمزيّة الموجودة عند مدخل المركز. وتسلّط أضواء فنيّة لتخلق مشهد المساء، هذه الفترة التي يشعر فيها الزائرون بالانزعاج أحيانًا. المكان معدّ ليكون مساحة سلام وتأمّل، حيث النباتات، والأضواء الخافتة، والمنظر المطلّ على البازيليك، تدفع جميعها إلى الصمت. وهذا المجال يوصل من يشاء إلى الكابيلاّ. ويمكن أن تُشغل هذه الفسحة كذلك بمقاطع موسيقيّة منتظمة، يمكن أن نسمع فيها أصواتًا ضخمة تنشد لمريم. هذه التسجيلات الموسيقيّة ستكون من إنتاج مركز مريم الناصرة، ممهورة بشعار المركز.
  • قاعة مسرح مفتوحة، تتّسع ل130 شخصًا.

هذا دون أن ننسى الكافيتريا والمكتبة…