نظرة شاملة على “الرؤيا”

العهد القديم

إنّ القيام بتفسير متوازن لنظرة ” الرؤيا” (رؤ12) إلى المرأة يحتاج إلى دراسة شاملة لهذا الكتاب.

يبدأ كتاب الرؤيا بتأمل في المسيح يسوع: فهو إبن إنسان، وجهه مشعّ كالشمس، “ويخرج من فمه سيف صارم ذو حدّين”. لقد كان ميتًا وأصبح حيًّا “إلى دهر الدهور”.(رؤ 1).

يخاطب يسوع الكنائس الموجودة في زمن مؤلّف الرؤيا، في آسيا الصغرى. كان عدد الوثنيين كبيرًا في تلك الكنائس، ومن بينهم بعض “النيقولاويين” الذين يهدّدون بتدمير كنيسة أفسس وكنيسة برغاموس (رؤ 1/5-16). كما نتجت بعض الصعوبات عن وجود مسيحيين من أصل يهوديّ، خاصة في كنيسة سميرنا (رؤ 2/9). بلطف، يدلّ يسوع كلاً من هذه الكنائس على الطريقة التي يمكنها بها أن تحارب تلك المصاعب، كما يعد المنتصر بمكافأة في السماء (رؤ2-3).

الرؤيا التالية هي رؤيا السماء. في السماء، بليتورجيا رائعة، يُعبد الله الخالق، الجالس على العرش (رؤ 4). ويوجد أيضًا حمل ذبيح، يسجد أمامه الجميع: هو المسيح.

ويفضّ الجالس على العرش الأختام السبعة عن كتاب مختوم (رؤ 5)

سلّم السفر المفتوح إلى يوحنا (رؤ 10/8-9) وبواسطته للكنيسة جمعاء”.

يسوع، كلمة الله، يشرح تاريخ الخلاص (رؤ6)

يتضمن هذا التاريخ الحروب والمجاعة والأوبئة، ولكنه يدعو أيضًا إلى العدالة النابعة من دماء الشهداء، كما يتضمّن علامات وويلات تتلاقى مع ما ورد في الأناجيل (راجع متى 13).

لكن تاريخ الخلاص ليس تاريخ فشل (رؤ7): “الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللحمل) (رؤ 7/10)، هذا ما أنشده بنو إسرائيل، ومعهم “جمع كبير… من كلّ أمّة وكلّ قبيلة وكلّ لسان…”، دخلوا جميعهم في تاريخ الخلاص.

… “وحدث سكوت في السماء” (رؤ 8)، ولم يعلن أيّ شيء مسبقًا. ثمّ بدأت “صلوات القديسين جميعًا”، وبعد ذلك “حدث رعود وبروق وزلزال…وبرد ونار،يخالطهما دمّ…”، وكانت الدينونة (رؤ8-9)

ورد شرح لما سبق في “سفر صغير مفتوح” (رؤ 10). ويبدو أن المقصود هو أورشليم ، “المدينة العظيمة… حيث صلب الربّ” (رؤ 11/8). هذه المدينة دمرها زلزال جزئيًا، وتكون دينونة، تنفتح بعدها أبواب السماء. أم تعبير “المدينة العظيمة” فيشمل أيضًا العالم كلّه، لأن أورشليم السماوية تضمّ الجميع،. وستسقط الأصنام وسيدان العالم (بابل)، “ويُعْول عليها تجار الأرض وينوحون” (رؤ18/11).

يولد المسيح “بعد آلام المخاض”، ويكون عرضة لتهديدات الشيطان (رؤ12/1-4). “وهو مزمع أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد” (رؤ12/5)، ويتقاسم السلطان مع الغالب “الذي يحفظ أعمالي حتى المنتهى” (رؤ 2/26).

المسيح هو الحمل، العروس السماوي الآتي ليقترن بعروسه، أورشليم الجديدة، “النازلة من السماء، من عند الله، مهيأةً كعروس مزيّنة لعريسها” (رؤ 21/2)

إنها نازلة من السماء لأنها واقع يفوق قدرات البشر؛ إنها عطية من الله تتمّ في الأزمنة الأخيرة، وليست أمنية خياليّة بل واقع آنيّ. وهذا ما يعبّر عنه الفعل الذي استعمله الله، بصيغة الحاضر: “ها إني أجعل كلّ شيء جديدًا” (رؤ21/5)، متبوع بالإيضاح: “لقد تمّ…” (رؤ 21/6).

SHARE