“نعم” مريم قلبت تاريخ العالم

القديسة مريم

يشهد شهر أيّار، بحسب النظام الطبيعيّ، تفتّح بواكير زهور الربيع، وبحسب نظام النعمة، يشهد أيار إطلالة عيدين هامين: في 19 أيار، الاحتفال بعيد رجل متفوّق على ما المألوف بين الرجال، هو القديس يوسف. والعيد الثاني، في 25 أيار، مخصّص لتكريم امرأة نادرة بين النساء، هي مريم التي تلقّت البشارة.

حدث البشارة العجائبيّ

بما أن هذا الحدث قلب تاريخ العالم وغير مساره، من الضروري التأمّل فيه مليًا، واستكشاف معانيه، والتركيز على مدى نتائجه ومفاعيله. فمنذ أن سمعت مريم البشارة دخلنا في حقبة جديدة. : “في ملء الأزمنة: ” لما بلغ ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولودًا من إمرأة”. (غلا 4/4)

من المفيد التفكير بما أحدثته البشارة، في تلك الساعة المحدّدة من التاريخ، التي ارتبط فيها مصير العالم بكلمة امرأة، تدعى مريم. في تلك اللحظة الحاسمة، أمسكت مريم بيديها مصير البشريّة. لهذا السبب يحبّ مؤمنون كثيرون، تمثال العذراء مريم التي احتضنت الكرة الأرضية في كفّها، بقولها تلك “النعم”.

منذ تلك اللحظة، فاضت النعم على الأرض.

مع “نَعم” مريم، ولد المخلّص، وانتشرت البشرى، وغُلب الموت، وأعطي الرجاء الصالح لبني البشر.

لا يجب أن نفتّش في مكان آخر عن سبب تكريمنا للعذراء مريم: سبب فرحنا وباب السماء ونجمة الصبح. إن عيد البشارة كان ويبقى ربيع عالمنا. فهمت الكنيسة أهميّة هذا العيد، فهي تذكّرنا به كلّ صباح وظهيرة ومساء، في صلاة التبشير الملائكيّ.

يذكّرنا التبشير الملائكيّ بأن الله دخل في زماننا ومكاننا، ويبقى حضوره متواصلاً إلى انقضاء الدهر: “وهأناذا معكم، كلّ الأيام، إلى انقضاء الدهر”. (متى 28/20). لذلك نحن مدعوون للجوء إلى ظلّ حماية والدة الله القديسة، وإلى أن نكرّس لها كلّ ساعات نهارنا وليلنا، ما هو مشرق منها وما هو مظلم، ما يحمل إلينا السعادة أو التعاسة، الفرح أو الحزن، “من الآن وحتى ساعة موتنا”.

SHARE