مشروع "مركز مريم النّاصرة"
دير مار شلّيطا - القطّارة
للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة

 

" وتطوّبني جميع الأجيال.. لأنَّ القدير صنعَ بيَ عظائم..."

 

أوّلاً:

1-      يحبّ المؤمنون مريمَ العذراء، ويتشفّعون بها، ولها يصلّون، وهي محطّ تكريم من الشعوب في العالَم كلّه. ولكن ليس من مكانٍ في العالَم، أو من وسيلة تتيحُ لأكبر عددٍ ممكن من المؤمنين التأمّلَ في سرّ أمّ الله، في كلّ أبعاده، ويشملَ كلَّ المسيحيّين في مختلف كنائسهم.

2-      لذا، كان مشروع " مريم الناصرة" ليجيب على هذا النقص، فأنشأ فريقٌ من المتعبّدين للسيّدة العذراء، والعاملين على نشر المعرفة المريميّة، انطلاقاً من "مركز كبير في باريس"، وفي مدينة الناصرة في الأراضي المقدّسة، حيث وُلِدَت مريم العذراء، وقبالةَ "كنيسة البشارة" حيثُ بشّرها الملاك جبرائيل، هناكَ أنشأوا أوّلَ مركز عالَميّ للإشعاعِ المريَميّ، وله اثنا عشر مركزاً مشارِكاً في اثنتي عشرة لغة مختلفة، وفي اثنَي عشر بَلَدًا في العالَم، تتعاون كلّها، باستعمالها التقنيّات الإعلاميّة الحديثة والمتطوّرة، المرئيّة والمَسموعةِ والمكتوبة،  لتقدِّمَ للمؤمنين في كلّ الأديان، غنى التقاليد المسيحيّة في إكرامِ السيّدة العذراء، أمّّ الله.

3-      حظيَ هذا المشروع بمباركة ودعم اثنَي عشرة كنيسة مسيحيّة متواجدة على الأراضي المقدّسة { خمسٌ كاثوليكية، وخمسٌ ارثوذكسية، وكنيستَان بروتستانتيّة}، وانضمّ عشرة كرادلة وعدد كبير من الاساقفة المشرفين على مزارات لمريم العذراء عالميّة، الى اللجنة الداعمة لهذا المشروع. إنّه مشروع وحدةٍ، ورجاءٍ وسلام.

4-      يدير كلّ مركز من هذه المراكز الاثني عشر جماعةٌ مُشارِكَة تُعنَى بنقلِ مضمون المخزون العامّ الى لغة البلد، بغيةَ تقديمِ عَرضٍ، له طابَعٌ رسوليٌّ وتبشيريٌّ، يُظهِرُ عُمقَ وجمالَ سرّ أمّ الله، إضافةً الى برنامجٍ خاصّ عن تاريخ عبادةِ مريم العذراء في المكان وفي البلد، في جوّ من الصَلاة، والتأمّل والبحث المعمّق.

5-      تتجدّدُ محتوياتُ هذا المضمون بطريقة مستمرّةٍ، انطلاقاً من مركز المعلومات الأساسيّ في باريس. كما يجدُ الزائرونَ، سائحينَ كانوا أَم حجّاجاً مؤمنين، مَزارًا كبيرًا، يتعرَّفون فيه عبرَ مسيرةٍ سمعيّةٍ-بَصَرِيّةٍ، تَستَغرِقُ خمسين دقيقةً تقريبًا، الى روحانيّة مريَم العذراء ودَورِها في تاريخ الخلاص، كما يتعرَّفونَ الى جمال الإيمان المسيحيّ. ويتوفّر لهم في هذا المكان، كنيسةٌ، ومكتبةٌ، وقاعاتٌ للحوار والتفاعل، ومطعمٌ، ومركزٌ للرياضات الروحيّة، وقاعاتٌ للاجتماعات والحلقات والمؤتمرات، ومركزٌ للأنترنت بثنَتَي عشرةَ لغة.

6-      الهدفُ من هذا المشروع هو بناءُ تعاونٍ جديدٍ، بين المركز الأمّ والمراكز المُشارِكة، يُعلنُ الانجيلَ وينشر البُشرى السعيدة. فالكنائسُ على تنوّعها، والرَعايا، والرهبانيّاتُ، واللاّهوتيّون والمنظّماتُ الرَّسوليّة، والمَزاراتُ المريميّة، ومواقعُ القدّيسين، والمؤسّساتُ التربويّة، والإجتماعيّة، يُساهِمونَ كُلُّهُم مَعًا لِيُظهِروا للعالَم، بتعابيرَ بسيطة، ومُقارَباتٍ متعدّدة، سَعيَهُم ووَحَدَتَهُم في حبّ مريمَ العذراء.

ثانيا:

7-      أمّا المركز المخصّص للّغة العربيّة، فقد اخْتيرَ أن يكون في لبنان، بالتعاون مع الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، وتَحديدًا في دير مار شلّيطا - القطّارة، قربَ مزار سيّدة إيليج.

8-      إيمانًا منها بأهميّة هذا المشروع، وتَجسيدًا لحُبِّها لمريمَ العَذراء، شَفيعَتِها، وتعلُّقًا بها، وَضَعَت الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة هذا الدّير، ومساحةً تبلغ مئة وعشرين ألف م2 من أراضيه المُجاوِرَة، لإقامة المركز المريميّ المُتَعاوِن مع "مركز مريم الناصرة العالَميّ"، باللغة العربيّة.

9-      أُنْشِىءَ هذا الدَير سنة 1847 على تلّة تطلّ على البحر في منطقة القطّارة، بجوار بلدة ميفوق في قضاء جبيل، وهو يرتفع عن سطح البحر 1150م، ويبعد عن جبيل 27 كلم. ويقع على "طريق القدّيسين" الّتي تربط بين مزار ضريح القدّيس شربل مخلوف في دير مار مارون - عنّايا، ودير سيّدة ميفوق، حيثُ أمضى القدّيس شربل السنةَ الأولى من الإبتداء، ومزار سيّدة إيليج شفيعة البطاركة الموارنة وقد سَكَنَ فيه 17 بَطريَركًا، من 1120 حتّى 1444، وضريح القدّيس نعمةالله كسّاب الحردينيّ في دير مار قبريانوس ويوستينا -كفيفان، حيثُ أيضًا ضريح المكرّم الأخ اسطفان نعمـــه، وضريح القدّيسة رَفقا  في دير مار يوسف - جربتا.

ثالثًا:

10-    في مرحلةٍ أولى: بترميم دير مار شلّيطا، وإعادته الى رونقه الاوّل، وتجهيزه ليستقبلَ الجماعةَ الرهبانيّةَ الّتي تديرُ المركز، ومجلس الإدارة، وفريقُ الإداريّين، والمُتَرجِمين، والمُرشِدين. وتخصيص قسم من الطابق الأرضي للمكتبة، والمخزن، والمائدة، وقاعة للمحاضرات والندوات، وقاعة للخريطة المريَميّة العالميّة، وقاعة للمراجعة والبحث واستعمال الانترنت. وقد أنجزت هذه المرحلة بإذن الله، ونتطلّع اليوم، بعد تسديد المتوجّب علينا للانتقال الى تنفيذ المرحلة الثانية.

 

 

11-       في مرحلة ثانية، بناء المزار، ويضمّ:

أ‌.           المدخل: نبع مياه + مغارة فيها تمثال العذراء

ب‌.         قاعة أولى: الخلق - السقوط في الخطيئة- تاريخ شعب الله - الوعد بالخلاص (100م2)

 ج‌.           قاعة ثانية (200م2) :

·      قسم أوّل: انتظار المخلص (50م2)

·      قسم ثانٍ: مريم أمام منزلها الوالديّ في الناصرة، الملاك جبرائيل يبشّرها بأنَّ ابن الله سيولد منها (70م2)

·      قسم ثالث: زيارة مريم العذراء لِنَسيبتها إليصابات - العذراء تنشد "تعظّم نفسي الربّ" - الملاك يظهر ليوسف (40 م2)

·      قسم رابع: مغارة الميلاد ( 40 م2)

د‌.           قاعة ثالثة: مدينة الناصرة - حياة يسوع المستترة مدّة ثلاثين سنة (200 م2)

ه‌.           قاعة رابعة ( 200 م2 ):

           i.      قسم أوّل: حياة يسوع العلنيّة (50 م2)

           ii.     قسم ثانٍ: الصَليب على الجلجلة (50 م2)

             iii.    قسم ثالث: سبت النُور: - حضور مريم مع يوسف الرّامي ونيقوديمُس في القبر حول الربّ " المكفَّن" - العذراء                      مريم تحمل يسوع على ركبتيها بعد أن أُنزِلَ من على الصّليب - المنديل المقدّس - القبر الفارغ  (50 م2)

           iv.      قسم رابع: القيامة - الفرحُ الكبير (50 م2)

و‌.     قاعة خامسة (300 م2)، تتّسع لمائتَي شخص: من العنصرة الى نهاية الأزمنة: عرضٌ تصويريّ سينمائيّ على شاشة كبيرة في ثلاثة أبعاد (20 دقيقة تقريبًا) - مَن هي مريم العذراء ابنة الناصرة؟ ماذا تريد أن تقول لنا في هذه الأيّام؟

ز‌.    الساحة المريميّة: يخرج الزائر من هذه القاعة، في جوّ من العَودة الى الذَات، الى الساحة المريميّة الفسيحة أمام واجهة الدير الغربيّة (ازهار - أشجار - نوافير ماء - تجميل الواجهة الغربيّة للدير)

ح‌.    قاعة سادسة: كابلاّ صغيرة للصلاة والعبادة والإعتراف (يمكن أن تُقام في سفح التلّة الحرشيّة المقابلة).

ط‌.   قاعة سابعة، وقاعة ثامنة، مقسّمة الى بعض قاعات صغيرة (15 او 20 م2  كلّ قاعة) يمكن ان تستقبل زائرين يرغبون في التعمّق بمواضيع عقائدية ومريميّة معيّنة، مع كهنة ومرشدين واساتذة وانترنت، الخ...)

ي‌.   بناء، أو عدّة أبنية، لاستقبال الأشخاص الراغبين بالقيام برياضة أو خلوة روحيّة،  وقضاء زمن الأعياد ونهاية الاسبوع في جوّ الصّلاة والعبادة والتأمّل (1000 م2)

ك‌.    تأمين مغاسل عامّة خارج الدير وخارج المزار.

12-         استصلاح الجنائن المحيطة بالدير، وغرسها بالنصوب المثمرة، ودراسة التربة والمواقع لاستخراج المياه الجوفيّة.

13-         تأمين طرقاتٍ فرعيّة طبيعيّة بين الدير والمحبسة والأحراش المحيطة، تُساعد على تنظيم مسيرات دينيّة مريميّة.

14-         إعادة النظر بالأبنية القائمة حاليًّا خارج الدير، وترميمها وإعادة تأهيلها، من حيث هندستها، ووجهة استعمالها...

15-         إعادة تأهيل الطريق المؤدّي الى الدير، وتوسيعها، وإنارتها.

16-         تأهيل مساحة من الاراضي المحيطة بالدير لتستقبلَ مخيّماتٍ كشفيّة، وشبيبة رسوليّة.

رابعًا:

17-    حظيَ هذا المشروع بمباركة وتشجيع غبطة السيّد البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلّيّ الطوبى، وسيادة راعي الأبرشيّة المطران بشاره الراعي، وقدس الآباتي الياس خليفه  رئيس عام الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، ومجمع الرئاسة العامّة. كما حَظِيَ بموافقة ومباركة الكرسيّ الرَسوليّ عَبرَ سيادة السفير البابويّ في لبنان المطران لويجي غاتي.

18-    كما أنّ فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان يُرافق هذا المشروع منذ البداية، ويوليه اهتمامًا جدّيًا، وقد أوعز الى الوزارات المختصّة لتقديم كلّ التسهيلات ، خاصّة في ما يتعلّق بالإسراع في تنفيذ طريق عمشيت- ميفوق -حدتون - تنّورين، وطريق القدّيسين الّذي يربط بين عنّايا حيث ضريح القدّيس شربل، وميفوق - القطارة حيث مزار سيّدة إيليج، والمركز المريميّ العالميّ في دير مار شلّيطا، وكفيفان حيث ضريح مار نعمةالله وضريح المكرّم الأخ اسطفان نعمه، وجربتا حيث ضريح القدّيسة رفقا .

 

خاتمة: هكذا يكون لبنان، وهو بلدُ العذراء مريم بامتياز، من أوّل البلدان الّتي التزمت بهذا المشروع، بعدَ الناصرة، مع فرنسا، وبولونيا، وإيطاليا، وإسبانيا، والبرازيل، وتكون الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة أمينةً لحبّها وروحانيّتها من أجل ان يشعَّ سرّ العذراء، من هذه المنطقة بالذَات، في العالم أجمع، ولا سيّما في الشرق الأوسط وفي البلدان العربية.

 

الاب انطوان خليفه                                               
المسؤول عن "مركز مريم الناصرة"
 
في دير مار شلّيطا - القطّارة)لبنان(